وإن أبيت ( 1 ) إلا عن ظهورهما في الترجيح في كلا المقامين ، فلا ( 2 )
مجال لتقييد إطلاقات التخيير في مثل زماننا مما لا يتمكن من لقاء
الإمام عليه السلام بهما ( 3 ) ، لقصور ( 4 ) المرفوعة سندا ، وقصور
المقبولة دلالة ، لاختصاصها ( 5 ) بزمان التمكن من لقائه عليه السلام ،
شرح
( 1 ) هذا إشارة إلى الوجه الرابع من الاشكالات المتعلقة بوجوب
الترجيح ، وحاصله : أن المقبولة والمرفوعة - بعد تسليم ظهورهما في
وجوب الترجيح في مقام الفتوى ، أما في المرفوعة فلكون موردها
ذلك . وأما في المقبولة فلترتب الترجيحات فيها على الحكمين
المستندين إلى الحديثين ، فمنشأ الترجيح هو استنادهما إلى
الحديثين ، فلا يمكن التفكيك حينئذ بين الحكمين ومستنديهما في
الترجيح
- لا تصلحان أيضا لتقييد إطلاقات التخيير في زمان الغيبة . أما
المرفوعة - التي موردها الترجيح في نفس الخبرين - فلما مر سابقا من
ضعف سندها .
وأما المقبولة فلقصور دلالتها عن شمولها لزمان عدم التمكن من لقاء
الإمام عليه السلام والسؤال عنه ، لاختصاصها بزمان التمكن من
لقائه عليه السلام ، فالترجيح مختص بزمان الحضور ، ومع التساوي في
المرجحات يجب التوقف وتأخير الواقعة إلى زمان اللقاء . وأما
عصر الغيبة كزماننا فلم ينهض دليل على وجوب الترجيح فيه وتقييد
إطلاقات التخيير ، فلا محيص عن الرجوع إليها كالرجوع إليها في
الشك في أصل التقييد ، لمرجعية الاطلاق في الشك في أصل التقييد
وزيادته .
( 2 ) جواب ( وإن أبيت ) ودفع لتوهم تقييد إطلاقات التخيير بالمقبولة
والمرفوعة ، وقد تقدم توضيحه بقولنا : ( لا تصلحان أيضا لتقييد
إطلاقات التخيير . إلخ ) .
( 3 ) أي : بالمقبولة والمرفوعة ، وهو متعلق ب ( لتقييد ) .
( 4 ) تعليل ل ( فلا مجال ) وقد تقدم منه هذا الاشكال أيضا في أوائل
( التحقيق ) فهذا التعليل مستدرك .
( 5 ) تعليل لقصور المقبولة دلالة ، وضميرها راجع إلى ( المقبولة ) .
وتقريب دلالتها على الاختصاص هو : أن قوله عليه السلام : ( فأرجه حتى
تلقى إمامك ) كالصريح في