تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
رفع الخصومة بالحكومة في صورة تعارض الحكمين وتعارض ما استندا [ 1 ] إليه من ( 1 ) الروايتين لا يكاد ( 2 ) يكون إلا بالترجيح ، ولذا ( 3 ) أمر عليه السلام بإرجاء الواقعة إلى لقائه عليه السلام في صورة
شرح
العلم بالمناط ، حيث إن رفع الخصومة في صورة تعارض الحكمين منوط بترجيح أحد الحكمين على الاخر ، إذ لا تنقطع الخصومة بالتخيير ، لامكان أن يختار كل من المتخاصمين غير ما يختاره الاخر ، وذلك يوجب بقاء المنازعة لا ارتفاعها . وبالجملة : فالحاسم لمادة الخصومة هو الترجيح دون التخيير . وهذا بخلاف الفتوى ، فإنها لا تتوقف على الترجيح ، إذ لا مانع من الافتاء بأحد الخبرين تخييرا ، كأن يفتى بوجوب إحدى الصلاتين الظهر والجمعة تخييرا في عصر الغيبة . والحاصل : أن هذا الفرق بين الحكم والفتوى مانع عن حصول العلم بوحدة المناط بينهما حتى يتحدا في لزوم الترجيح بالمرجحات . ( 1 ) بيان ل ( ما ) الموصول ، إذ المفروض كون منشأ تعارض الحكمين تعارض الروايتين . ( 2 ) خبر ( ان ) في قوله : ( ان رفع الخصومة ) وقوله : ( إلا بالترجيح ) في قبال التخيير ، فإنه يؤدي إلى بقاء النزاع . ( 3 ) يعني : ولأجل توقف فصل الخصومة على ترجيح أحد الخبرين - اللذين هما مستندا حكمي الحاكمين - لم يأمر الإمام عليه السلام بالتخيير ، كما أمر به في المرفوعة بقوله : ( إذن فتخير أحدهما ) بل أمر عليه السلام بإرجاء الواقعة إلى لقائه عليه السلام في صورة تساوي الخبرين ، فلو لم يكن فرق بين الحكم والفتوى لم يأمر بالتوقف وتأخير الواقعة إلى زمان اللقاء .
هامش
[ 1 ] بلفظ التثنية كما في النسخة المطبوعة عن نسخة الأصل ، وهو الصحيح ، دون ما في سائر النسخ من الافراد ، وذلك لرجوعه إلى ( الحكمين ) لأنه بمنزلة أن يقال : ( وتعارض ما استند الحكمان إليه ) ولا فرق في لزوم تثنية ( استندا ) بين كون ( الحكمين ) بفتح الحاء والكاف وبضم الحاء وسكون الكاف ، غاية الأمر أن ( استندا ) يكون على الأول معلوما وعلى الثاني مجهولا كما هو واضح .