رفع الخصومة بالحكومة في صورة تعارض الحكمين وتعارض ما
استندا [ 1 ] إليه من ( 1 ) الروايتين لا يكاد ( 2 ) يكون إلا بالترجيح ، ولذا
( 3 ) أمر عليه السلام بإرجاء الواقعة إلى لقائه عليه السلام في صورة
شرح
العلم بالمناط ، حيث إن رفع الخصومة في صورة تعارض الحكمين
منوط بترجيح أحد الحكمين على الاخر ، إذ لا تنقطع الخصومة
بالتخيير ، لامكان أن يختار كل من المتخاصمين غير ما يختاره الاخر ،
وذلك يوجب بقاء المنازعة لا ارتفاعها .
وبالجملة : فالحاسم لمادة الخصومة هو الترجيح دون التخيير . وهذا
بخلاف الفتوى ، فإنها لا تتوقف على الترجيح ، إذ لا مانع من الافتاء
بأحد الخبرين تخييرا ، كأن يفتى بوجوب إحدى الصلاتين الظهر
والجمعة تخييرا في عصر الغيبة .
والحاصل : أن هذا الفرق بين الحكم والفتوى مانع عن حصول العلم
بوحدة المناط بينهما حتى يتحدا في لزوم الترجيح بالمرجحات .
( 1 ) بيان ل ( ما ) الموصول ، إذ المفروض كون منشأ تعارض الحكمين
تعارض الروايتين .
( 2 ) خبر ( ان ) في قوله : ( ان رفع الخصومة ) وقوله : ( إلا بالترجيح ) في
قبال التخيير ، فإنه يؤدي إلى بقاء النزاع .
( 3 ) يعني : ولأجل توقف فصل الخصومة على ترجيح أحد الخبرين -
اللذين هما مستندا حكمي الحاكمين - لم يأمر الإمام عليه السلام
بالتخيير ، كما أمر به في المرفوعة بقوله : ( إذن فتخير أحدهما ) بل أمر
عليه السلام بإرجاء الواقعة إلى لقائه عليه السلام في صورة
تساوي الخبرين ، فلو لم يكن فرق بين الحكم والفتوى لم يأمر بالتوقف
وتأخير الواقعة إلى زمان اللقاء .
هامش
[ 1 ] بلفظ التثنية كما في النسخة المطبوعة عن نسخة الأصل ، وهو
الصحيح ، دون ما في سائر النسخ من الافراد ، وذلك لرجوعه إلى
( الحكمين ) لأنه بمنزلة أن يقال : ( وتعارض ما استند الحكمان إليه ) ولا
فرق في لزوم تثنية ( استندا ) بين كون ( الحكمين ) بفتح الحاء
والكاف وبضم الحاء وسكون الكاف ، غاية الأمر أن ( استندا ) يكون
على الأول معلوما وعلى الثاني مجهولا كما هو واضح .