تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
وجوب الترجيح في مقام الفتوى لا يخلو ( 1 ) عن إشكال ،
شرح
( 1 ) خبر ( والاحتجاج ) ودفع للاستدلال بالمقبولة والمرفوعة ، وهذا إشارة إلى الوجه الثالث الذي جعله مشتركا بين الروايتين ، توضيحه : أن الاستدلال بهاتين الروايتين على وجوب الترجيح في مقام الفتوى مشكل ، لاحتمال اختصاص الترجيح بتلك المزايا بمورد المقبولة وهو باب الخصومة والحكومة ، والتعدي عن موردها إلى مقام الفتوى منوط إما بالالقاء خصوصية المورد ، وإما بتنقيح المناط وهو كون كل من الفتوى والحكم مجعولا شرعيا ، فالمرجح لأحدهما مرجح للاخر . إلا أن كليهما ممنوع . أما إلغاء خصوصية المورد فلتوقفه على إطلاق الامر بالأخذ بذي المزية ، وعدم العبرة بخصوصية المورد وهي الخصومة ، ومن المعلوم توقف هذا الاطلاق العقلي على عدم القدر المتيقن في مقام التخاطب ، والمفروض وجوده وهو مورد المقبولة أعني الخصومة . وأما تنقيح المناط فلعدم حصول العلم به مع الالتفات إلى قضية أبان في دية قطع أصابع المرأة ، وإلى عدم إحاطتنا بملاكات التشريع ، والظن به لا يغني من الحق شيئا . فإن قلت : إن الحكم في القضايا الجزئية ، والفتوى في الأحكام الكلية كانا في عصر الحضور - غالبا - بنقل الرواية ، ولازمه اتحاد باب القضاء والافتاء والرواية حكما ، فإذا رجح الشارع حكم أعدل الحاكمين وأفقههما كان لازمه ترجيح رواية أعدل الراويين ، من جهة عدم مغايرة الحكم للرواية في الصدر الأول ، فمرجحات باب الحكومة هي مرجحات باب الرواية أيضا . قلت : فصل الخصومة في الصدر الأول وإن كان بنقل الرواية عن المعصوم عليه السلام لا بالاستناد إلى الرواية - كما قيل - إلا أن هذا لا يقتضي وحدة البابين حكما ، لوضوح أن حيثية الحكومة وفصل الخصومة غير حيثية الرواية ونقل ألفاظ الإمام عليه السلام إلى الغير ، فإن منصب الحكومة منوط بالجعل ، بخلاف الرواية ، فإنه يكفي فيها أمانة الراوي في
هامش
( والاحتجاج ) بالمقبولة ، لا اشتراكه بينها وبين المرفوعة كما هو ظاهر المتن الذي تقتضيه تثنية الضمير .