وجوب الترجيح في مقام الفتوى لا يخلو ( 1 ) عن إشكال ،
شرح
( 1 ) خبر ( والاحتجاج ) ودفع للاستدلال بالمقبولة والمرفوعة ، وهذا
إشارة إلى الوجه الثالث الذي جعله مشتركا بين الروايتين ،
توضيحه : أن الاستدلال بهاتين الروايتين على وجوب الترجيح في
مقام الفتوى مشكل ، لاحتمال اختصاص الترجيح بتلك المزايا بمورد
المقبولة وهو باب الخصومة والحكومة ، والتعدي عن موردها إلى
مقام الفتوى منوط إما بالالقاء خصوصية المورد ، وإما بتنقيح المناط
وهو كون كل من الفتوى والحكم مجعولا شرعيا ، فالمرجح لأحدهما
مرجح للاخر .
إلا أن كليهما ممنوع . أما إلغاء خصوصية المورد فلتوقفه على إطلاق
الامر بالأخذ بذي المزية ، وعدم العبرة بخصوصية المورد وهي
الخصومة ، ومن المعلوم توقف هذا الاطلاق العقلي على عدم القدر
المتيقن في مقام التخاطب ، والمفروض وجوده وهو مورد المقبولة
أعني الخصومة .
وأما تنقيح المناط فلعدم حصول العلم به مع الالتفات إلى قضية أبان
في دية قطع أصابع المرأة ، وإلى عدم إحاطتنا بملاكات التشريع ،
والظن به لا يغني من الحق شيئا .
فإن قلت : إن الحكم في القضايا الجزئية ، والفتوى في الأحكام الكلية
كانا في عصر الحضور - غالبا - بنقل الرواية ، ولازمه اتحاد باب
القضاء والافتاء والرواية حكما ، فإذا رجح الشارع حكم أعدل
الحاكمين وأفقههما كان لازمه ترجيح رواية أعدل الراويين ، من جهة
عدم
مغايرة الحكم للرواية في الصدر الأول ، فمرجحات باب الحكومة هي
مرجحات باب الرواية أيضا .
قلت : فصل الخصومة في الصدر الأول وإن كان بنقل الرواية عن
المعصوم عليه السلام لا بالاستناد إلى الرواية - كما قيل - إلا أن هذا لا
يقتضي وحدة البابين حكما ، لوضوح أن حيثية الحكومة وفصل
الخصومة غير حيثية الرواية ونقل ألفاظ الإمام عليه السلام إلى الغير ،
فإن منصب الحكومة منوط بالجعل ، بخلاف الرواية ، فإنه يكفي فيها
أمانة الراوي في
هامش
( والاحتجاج ) بالمقبولة ، لا اشتراكه بينها وبين المرفوعة كما هو ظاهر
المتن الذي تقتضيه تثنية الضمير .