تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
أو المفيدة ( 1 ) للظن كما ربما يظهر من غيره ( 2 ) . فالتحقيق ( 3 ) أن يقال : إن أجمع خبر للمزايا المنصوصة في الاخبار هو
شرح
( 1 ) معطوف على ( الموجبة ) يعني : أو المزايا المفيدة للظن بالواقع وإن لم تكن موجبة للأقوائية من حيث الحجية ، لعدم الملازمة بين الأقوائية من حيث الاعتبار والظن بمطابقة المضمون للواقع ، فاتضح الفرق بين الصورتين . وهذا إشارة إلى القول بالترجيح بالمزايا الموجبة للظن بالواقع . ( 2 ) كصاحب القوانين وغيره . ( 3 ) غرضه من هذا التحقيق إنكار دلالة أخبار الترجيح على وجوبه ، وإثبات عدم صلاحيتها لتقييد إطلاق أدلة التخيير . وتوضيحه منوط بالتكلم في مقامين ، أحدهما : ما يرجع إلى المقبولة والمرفوعة ، لأنهما أجمع ما في الباب من الروايات المتضمنة للمرجحات . ثانيهما : ما يرجع إلى سائر الروايات المشتملة على أحكام المتعارضين . أما المقام الأول فمحصله : عدم صلاحية المقبولة والمرفوعة لتقييد إطلاقات التخيير ، لوجوه : الأول : اختلافهما البين في ترتيب المرجحات ، حيث إن الترجيح بصفات الراوي في المقبولة مقدم على الترجيح بغيرها ، وفي المرفوعة بالعكس . وعليه فإذا كان أحد الخبرين مشهورا عند أرباب الحديث وكان الاخر شاذا ، لكن مع أصدقية راويه وأورعيته من راوي الحديث المشهور اقتضت المقبولة تقديم الخبر الشاذ على المشهور ، واقتضت المرفوعة عكس ذلك ، وهذا الاختلاف الموجب للتعارض يوهن اعتبارهما ويسقط كليهما عن الحجية . فإن قلت : التعارض بين المقبولة والمرفوعة - في تقديم الترجيح بالشهرة الروائية على الترجيح بالصفات في المرفوعة وتأخيره عنه في المقبولة - لا يقتضي سقوط كلتيهما عن الحجية ، بل يتعين العمل بالمقبولة . قال شيخنا الأعظم في علاج هذا التعارض : ( إلا أن يقال : إن المرفوعة تدل على تقديم المشهور رواية على غيره ، وهي هنا المقبولة ) . وبيانه : أن المرفوعة آمرة بتقديم الخبر المشهور على غيره - عند التعارض - بنحو الكبرى الكلية ، ومن المعلوم أن المشهور من هاتين الروايتين - وهما المقبولة والمرفوعة -
منتهى الدراية — صفحة 128 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج