تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
المقبولة والمرفوعة ، مع اختلافهما ( 1 ) ،
شرح
هو المقبولة ، لرواية المحمدين الثلاثة لها في جوامعهم الروائية ، والمرفوعة شاذة لم يروها إلا ابن أبي جمهور في العوالي عن العلامة مرفوعا إلى زرارة . ويتعين العمل بالمقبولة حينئذ من جهة الامر الوارد في المرفوعة بالأخذ بالمشهور من الخبرين ، وترك الخبر غير المشهور ، والمقبولة مصداق الخبر المشهور ، والمرفوعة مصداق الخبر غير المشهور . وعليه فلا موجب لتساقط المقبولة والمرفوعة بالتعارض كما هو ظاهر المتن ، بل اللازم الاخذ بالمقبولة فقط . قلت : الحق أن تعارضهما يقتضي سقوطهما معا لا تقديم المقبولة ، وذلك لوجهين : الأول : أن الاستناد إلى المرفوعة - في تقديم المقبولة عليها - أخذ بها ، ومن المعلوم أن الاعتماد على المرفوعة بهذا المقدار يتوقف على حجية المرفوعة في نفسها وتمامية المقتضي للعمل بها حتى يكون تقديم المقبولة مستندا إلى حجة شرعية وهي المرفوعة . وحيث إن المرفوعة معارضة للمقبولة - حسب الفرض - فهي وإن كانت حجة ذاتا وشأنا ، لكن المناط في العمل بالخبر حجيته الفعلية ، إما بعدم المعارض ، وإما بدلالة أخبار العلاج على حجية أحد الخبرين فعلا تعيينا أو تخييرا ، والمفروض عدم دلالة أخبار العلاج بعد على حجية المرفوعة حتى يستند إليها في تقديم المقبولة ، إذ المفروض تعارض نفس الاخبار العلاجية . الثاني : أن الاخذ بما في المرفوعة - من تقديم الخبر المشهور على غيره حتى يؤخذ بالمقبولة - محال ، لان معنى العمل بالمرفوعة الامرة بالأخذ ب ( ما اشتهر بين أصحابك ) هو طرحها ، وعدم العمل بها رأسا ، ومن المعلوم أن حجية الخبر المستلزمة لطرحه غير معقولة ، إذ ما يلزم من وجوده عدمه محال . وعليه فالحق ما أفاده المصنف من اقتضاء تعارض المقبولة والمرفوعة في وجوه الترجيح - كما وكيفا - سقوطهما معا ، وما أفاده شيخنا الأعظم لا يخلو من خفاء . هذا توضيح أول إشكالات الماتن على وجوب الترجيح ، وسيأتي بيان سائر الوجوه عند تعرض المصنف لها . ( 1 ) أي : اختلاف المقبولة والمرفوعة في ترتيب المرجحات كما عرفت ، وهذا إشارة
منتهى الدراية — صفحة 129 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج