المقبولة والمرفوعة ، مع اختلافهما ( 1 ) ،
شرح
هو المقبولة ، لرواية المحمدين الثلاثة لها في جوامعهم الروائية ،
والمرفوعة شاذة لم يروها إلا ابن أبي جمهور في العوالي عن العلامة
مرفوعا إلى زرارة . ويتعين العمل بالمقبولة حينئذ من جهة الامر الوارد
في المرفوعة بالأخذ بالمشهور من الخبرين ، وترك الخبر غير
المشهور ، والمقبولة مصداق الخبر المشهور ، والمرفوعة مصداق
الخبر غير المشهور .
وعليه فلا موجب لتساقط المقبولة والمرفوعة بالتعارض كما هو ظاهر
المتن ، بل اللازم الاخذ بالمقبولة فقط .
قلت : الحق أن تعارضهما يقتضي سقوطهما معا لا تقديم المقبولة ،
وذلك لوجهين :
الأول : أن الاستناد إلى المرفوعة - في تقديم المقبولة عليها - أخذ بها ،
ومن المعلوم أن الاعتماد على المرفوعة بهذا المقدار يتوقف على
حجية المرفوعة في نفسها وتمامية المقتضي للعمل بها حتى يكون
تقديم المقبولة مستندا إلى حجة شرعية وهي المرفوعة .
وحيث إن المرفوعة معارضة للمقبولة - حسب الفرض - فهي وإن
كانت حجة ذاتا وشأنا ، لكن المناط في العمل بالخبر حجيته الفعلية ،
إما بعدم المعارض ، وإما بدلالة أخبار العلاج على حجية أحد الخبرين
فعلا تعيينا أو تخييرا ، والمفروض عدم دلالة أخبار العلاج بعد
على حجية المرفوعة حتى يستند إليها في تقديم المقبولة ، إذ
المفروض تعارض نفس الاخبار العلاجية .
الثاني : أن الاخذ بما في المرفوعة - من تقديم الخبر المشهور على
غيره حتى يؤخذ بالمقبولة - محال ، لان معنى العمل بالمرفوعة الامرة
بالأخذ ب ( ما اشتهر بين أصحابك ) هو طرحها ، وعدم العمل بها
رأسا ، ومن المعلوم أن حجية الخبر المستلزمة لطرحه غير معقولة ، إذ
ما
يلزم من وجوده عدمه محال .
وعليه فالحق ما أفاده المصنف من اقتضاء تعارض المقبولة
والمرفوعة في وجوه الترجيح - كما وكيفا - سقوطهما معا ، وما أفاده
شيخنا الأعظم لا يخلو من خفاء .
هذا توضيح أول إشكالات الماتن على وجوب الترجيح ، وسيأتي بيان
سائر الوجوه عند تعرض المصنف لها .
( 1 ) أي : اختلاف المقبولة والمرفوعة في ترتيب المرجحات كما
عرفت ، وهذا إشارة