شرح
والفتويين والاجماعين والشهرتين ونحو ذلك . لكن لما كان موضوع
الاخبار العلاجية خصوص الروايات المتعارضة أوجب ذلك
تخصيص البحث بتعارض الاخبار .
ومنها : أن حقيقة التعارض هي التزاحم في مقام التشريع الذي هو فعل
الشارع . والوجه في هذا التعارض هو تزاحم الملاكات الداعية
إلى الجعل ، كما إذا اقتضى فعل من جهة تشريع الوجوب له ، ومن
أخرى تشريع الحرمة له ، وهذا هو التزاحم الأمري المصطلح عليه
بالتعارض . وأما التزاحم المأموري المصطلح فهو التزاحم في مقام
الامتثال بعد تشريع الحكمين بلا مانع ، وعجز المكلف عن امتثالهما
كوجوب إنقاذ الغريقين وإطفاء الحريقين ونحوهما .
ومن هنا يظهر وجه اعتبار واجدية كل من الخبرين المتعارضين
لشرائط الحجية ، للزوم وجود المقتضي لجعل الحكم في كل منهما .
وبه
يخرج اشتباه الحجة بغير الحجة عن باب التعارض كما مر آنفا .
ومنها : أن التعارض - سواء فسر بتنافي مدلولي الدليلين أم بتنافي
الدليلين في مقام الدلالة - صفة لنفس الدليلين كما في بعض الأخبار
العلاجية ، لوضوح أن الدليل مجموع الحاكي والمحكي ،
فالتعارض صفة لنفس الدليلين ولو باعتبار منافاة مدلوليهما ، كتعارض
شخصين على شئ يريده أحدهما ولا يريده الاخر ، فإنه يصدق
عليهما أنهما متعارضان باعتبار التنافي بين مراديهما . وعليه فالوصف
بحال الموصوف لا بحال المتعلق .