تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
شرح
والفتويين والاجماعين والشهرتين ونحو ذلك . لكن لما كان موضوع الاخبار العلاجية خصوص الروايات المتعارضة أوجب ذلك تخصيص البحث بتعارض الاخبار . ومنها : أن حقيقة التعارض هي التزاحم في مقام التشريع الذي هو فعل الشارع . والوجه في هذا التعارض هو تزاحم الملاكات الداعية إلى الجعل ، كما إذا اقتضى فعل من جهة تشريع الوجوب له ، ومن أخرى تشريع الحرمة له ، وهذا هو التزاحم الأمري المصطلح عليه بالتعارض . وأما التزاحم المأموري المصطلح فهو التزاحم في مقام الامتثال بعد تشريع الحكمين بلا مانع ، وعجز المكلف عن امتثالهما كوجوب إنقاذ الغريقين وإطفاء الحريقين ونحوهما . ومن هنا يظهر وجه اعتبار واجدية كل من الخبرين المتعارضين لشرائط الحجية ، للزوم وجود المقتضي لجعل الحكم في كل منهما . وبه يخرج اشتباه الحجة بغير الحجة عن باب التعارض كما مر آنفا . ومنها : أن التعارض - سواء فسر بتنافي مدلولي الدليلين أم بتنافي الدليلين في مقام الدلالة - صفة لنفس الدليلين كما في بعض الأخبار العلاجية ، لوضوح أن الدليل مجموع الحاكي والمحكي ، فالتعارض صفة لنفس الدليلين ولو باعتبار منافاة مدلوليهما ، كتعارض شخصين على شئ يريده أحدهما ولا يريده الاخر ، فإنه يصدق عليهما أنهما متعارضان باعتبار التنافي بين مراديهما . وعليه فالوصف بحال الموصوف لا بحال المتعلق .