الأنظار ، فمنهم من أوجب الترجيح بها ( 1 ) مقيدين بأخباره ( 2 )
إطلاقات التخيير ، وهم بين من اقتصر على الترجيح بها ( 3 ) ، ومن ( 4 )
تعدى منها إلى سائر المزايا الموجبة لأقوائية ذي المزية وأقربيته ( 5 )
كما صار إليه شيخنا العلامة أعلى الله مقامه ( 6 ) ،
شرح
الأنظار وتشتت الأقوال .
أحدها : وجوب الترجيح بخصوص المزايا المنصوصة .
ثانيها : وجوب الترجيح بمطلق المزايا - وإن لم تكن منصوصة -
الموجبة لقرب أحد الخبرين إلى الصدور أو الواقع .
ثالثها : وجوب الترجيح بكل مزية وإن لم توجب ظنا ولا قربا
بأحدهما .
رابعها : التخيير مطلقا سواء كانا متكافئين في المزايا أم متفاضلين فيها .
( 1 ) أي : بالاخبار الدالة على الترجيح بمرجحات مخصوصة .
( 2 ) أي : بأخبار الترجيح ، و ( إطلاقات ) مفعول ( مقيدين ) .
( 3 ) أي : بالمرجحات المنصوصة ، وهذا إشارة إلى القول الأول وهو
وجوب الترجيح بالمزايا المنصوصة ، وحاصل استدلالهم على ذلك
هو تقييد إطلاق ما دل على التخيير بين المتعارضين - الذي هو جمع
عرفي - بما دل على وجوب الترجيح بالمرجحات المخصوصة .
( 4 ) معطوف على ( من اقتصر ) وهذا إشارة إلى القول الثاني ، وهو
الترجيح بكل مزية موجبة للأقربية إلى الصدور وإن لم تكن من
المزايا المنصوصة ولم تكن أيضا موجبة للظن بالواقع ، فالأقوائية ،
تكون بحسب الحجية والاعتبار ، لا بحسب الكشف عن الواقع
والمطابقة له .
( 5 ) أي : وأقربية ذي المزية ، وضمير ( منها ) راجع إلى ( المزايا ) .
( 6 ) وصاحبا القوانين والفصول ، قال في أواخر كتاب الفصول : ( فصل :
إذا تعارض الخبران المعتبران بحيث لا يمكن الجمع بينهما بوجه
يساعد عليه أهل العرف عند عرضهما عليهم ، فإن كان لأحدهما
رجحان على الاخر بأحد الوجوه المذكورة في الاخبار أو غيرها تعين
الاخذ به وترك المرجوح ) .