هامش
المحقق الأصفهاني ( قده ) ولا سبيل للتعدي إلى مطلق الاخبار
المتعارضة .
الرواية الرابعة : مكاتبة محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري إلى
صاحب الزمان ( أرواحنا فداه ) .
والكلام في سندها تارة وفي الدلالة أخرى .
أما السند فهي وإن كانت مرسلة في الاحتجاج ، لكن رواها الشيخ في
كتاب الغيبة أيضا كما تقدم في التوضيح . وطريق الشيخ إلى
الحميري صحيح ، قال في الفهرست : ( له مصنفات وروايات أخبرنا بها
جماعة عن أبي جعفر ابن بابويه ، عن أحمد بن هارون الفامي
وجعفر بن الحسين عنه ) . وأما الحميري فقال النجاشي في شأنه : ( كان
ثقة وجها ، كاتب صاحب الامر عليه السلام وسأله مسائل في
أبواب الشريعة ) .
وأما الدلالة فظاهرها التوسعة والترخيص في العمل بكل من
المتعارضين سواء في مورد السؤال وهو الاحكام الترخيصية أم في
غيرها . أما التخيير في المستحبات فلظهور أحد الخبرين في استحباب
التكبير في الانتقال من كل حالة إلى أخرى ، لقوله عليه السلام
( فعليه التكبير ) . بعد وضوح أمرين :
أحدهما : أن كلمة ( عليه ) وإن كانت ظاهرة في التكليف الإلزامي الذي
فيه الثقل والمشقة ، إلا أنها وردت بالنسبة إلى بعض المستحبات
أيضا باعتبار استقرارها في الذمة .
وثانيهما : كون ما عدا تكبيرة الافتتاح من التكبيرات مستحبا في الصلاة
بالضرورة ، خصوصا مع جلالة الراوي وكون السؤال من
الناحية المقدسة . وظهور الخبر الآخر في نفي الاستحباب ، لقوله عليه
السلام : ( ليس عليه ) .
ووجه المعارضة حينئذ واضح ، للتنافي بين ما يدل على استحباب
التكبير وما يدل على عدم استحبابه . وقد أجابه عليه السلام بالتخيير
أي بالاتيان بالتكبيرات بقصد الاستحباب ، وتركها ، وهذا هو التخيير
المدعى بين المتعارضين .
ومورد الرواية وإن كان حكما ترخيصيا ، إلا أن مفاد جوابه عليه السلام
اطراد الحكم بالتخيير في جميع موارد التعارض ، لقوله عليه
السلام : ( من باب التسليم ) فإنه تنبيه على علة الحكم ، ولازمه التعدي
إلى جميع موارد تعارض الخبرين . وعليه فلا وجه لمقايسة هذه
الرواية برواية ابن مهزيار في الاقتصار على الاحكام الترخيصية كما
أفاده المحقق الأصفهاني ( قده ) . وذلك لما عرفت من الفرق بين
جوابه عليه السلام في الروايتين ، فإن قوله : ( من باب التسليم ) بيان لعلة
الحكم بالتخيير ، والمدار على عموم العلة لا خصوص المورد ، ولم
يرد هذا التعبير في رواية علي بن مهزيار .