تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
هامش
المحقق الأصفهاني ( قده ) ولا سبيل للتعدي إلى مطلق الاخبار المتعارضة . الرواية الرابعة : مكاتبة محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري إلى صاحب الزمان ( أرواحنا فداه ) . والكلام في سندها تارة وفي الدلالة أخرى . أما السند فهي وإن كانت مرسلة في الاحتجاج ، لكن رواها الشيخ في كتاب الغيبة أيضا كما تقدم في التوضيح . وطريق الشيخ إلى الحميري صحيح ، قال في الفهرست : ( له مصنفات وروايات أخبرنا بها جماعة عن أبي جعفر ابن بابويه ، عن أحمد بن هارون الفامي وجعفر بن الحسين عنه ) . وأما الحميري فقال النجاشي في شأنه : ( كان ثقة وجها ، كاتب صاحب الامر عليه السلام وسأله مسائل في أبواب الشريعة ) . وأما الدلالة فظاهرها التوسعة والترخيص في العمل بكل من المتعارضين سواء في مورد السؤال وهو الاحكام الترخيصية أم في غيرها . أما التخيير في المستحبات فلظهور أحد الخبرين في استحباب التكبير في الانتقال من كل حالة إلى أخرى ، لقوله عليه السلام ( فعليه التكبير ) . بعد وضوح أمرين : أحدهما : أن كلمة ( عليه ) وإن كانت ظاهرة في التكليف الإلزامي الذي فيه الثقل والمشقة ، إلا أنها وردت بالنسبة إلى بعض المستحبات أيضا باعتبار استقرارها في الذمة . وثانيهما : كون ما عدا تكبيرة الافتتاح من التكبيرات مستحبا في الصلاة بالضرورة ، خصوصا مع جلالة الراوي وكون السؤال من الناحية المقدسة . وظهور الخبر الآخر في نفي الاستحباب ، لقوله عليه السلام : ( ليس عليه ) . ووجه المعارضة حينئذ واضح ، للتنافي بين ما يدل على استحباب التكبير وما يدل على عدم استحبابه . وقد أجابه عليه السلام بالتخيير أي بالاتيان بالتكبيرات بقصد الاستحباب ، وتركها ، وهذا هو التخيير المدعى بين المتعارضين . ومورد الرواية وإن كان حكما ترخيصيا ، إلا أن مفاد جوابه عليه السلام اطراد الحكم بالتخيير في جميع موارد التعارض ، لقوله عليه السلام : ( من باب التسليم ) فإنه تنبيه على علة الحكم ، ولازمه التعدي إلى جميع موارد تعارض الخبرين . وعليه فلا وجه لمقايسة هذه الرواية برواية ابن مهزيار في الاقتصار على الاحكام الترخيصية كما أفاده المحقق الأصفهاني ( قده ) . وذلك لما عرفت من الفرق بين جوابه عليه السلام في الروايتين ، فإن قوله : ( من باب التسليم ) بيان لعلة الحكم بالتخيير ، والمدار على عموم العلة لا خصوص المورد ، ولم يرد هذا التعبير في رواية علي بن مهزيار .