هامش
في سعة ) غير ظاهرة ، لأن هذه التوسعة إما أن تدل على الحجية
التخييرية وإما ان تدل على نفى منجزية الاحتمال وجعل المكلف
معذورا في مخالفة الواقع ، كما يدل عليه حديث السفرة في بحث
أصالة البراءة ( فهم في سعة حتى يعلموا ) إذ لا يراد بالسعة إلا الاعذار
عن الواقع على تقدير المخالفة .
فإن أريد بها جعل الحجية التخييرية - كما هو المقصود من الاستدلال
بالموثقة - فمن المعلوم أنها أجنبية عن التخيير العملي في مسألة
الدوران ، إذ العقل إنما يحكم بالتخيير في العمل ونفي الحرج عن
الفعل والترك ، وهذا لا ربط له بجعل أحد الاحتمالين حجة والافتاء
به .
وإن أريد بها التوسعة في مقام العمل - لا الحجية - فلا وجه لحمل
الموثقة على مورد الدوران ، فإن التوسعة بمعنى جعل العذر عن
مخالفة الواقع لا تختص به ، بل تجري في الشبهات البدوية بعد
الفحص كما يظهر من الاستدلال بحديث السعة في الشبهة التحريمية .
وعليه كان اللازم الاشكال - على دلالة الموثقة على التخيير - بمنع
ظهور ( فهو في سعة ) في جعل الحجية ، بل مساقها مساق حديث
السعة . لا حمل الرواية على موارد الدوران بين المحذورين ، إذ لا حكم
للعقل فيها بالحجية التخييرية ، بل غايته نفي الحرج عن موافقة كل
من الاحتمالين المتكافئين .
هذا .
مضافا إلى : أن الامر بإرجاء الواقعة مانع عن حمل التوسعة على موارد
الدوران بين المحذورين ، لامتناع الاحتياط فيها ، مع أنه عليه
السلام أمر بالارجاء والتوقف .
ويشكل الثاني : بالمنع من اختصاص الرواية بحال التمكن من لقاء
الإمام عليه السلام بما تقدم في خبر الحارث بن المغيرة . والمراد
بالموصول في ( من يخبره ) هو الإمام عليه السلام ، إذ لا ترتفع الحيرة
بإخبار غيره كما هو واضح ، إلا بدليل آخر يدل على كفاية إخبار
الغير عموما أو خصوصا ، وهو مفقود في مورد الموثقة ، وظهور
الموصول هنا في الإمام عليه السلام كظهور ( صاحبك ) في خبر
سماعة
فيه مما لا ينكر .
وأما ما أفاده من كون الموثقة من أدلة التوقف لا التخيير فممنوع بأنها
تتضمن حكمين :
أحدهما إرجاء الواقعة إلى زمن ملاقاة الإمام عليه السلام ، والثاني
جعل التوسعة والترخيص في العمل بواحد من الخبرين ، وظاهر
الجملة الأولى وإن كان هو الارجاء ، والتوقف المطلق واقعا وظاهرا
بترك الاقدام في الواقعة إلى زمان الملاقاة ، وعدم إسناد شئ من
المضمونين إلى الشارع .
لكن لا بد من رفع اليد عن هذا الظهور بقرينة صراحة الجملة اللاحقة
في جعل التوسعة ، ومن المعلوم امتناع الجمع بين التوسعة والتوقف
الظاهريين ، للتنافي بينهما ، فلا مناص من الجمع بجعل التوقف ناظرا
إلى الواقع ، وعدم إسناد أحد المضمونين إلى الشارع واقعا لئلا
يلزم التشريع ، وجعل التوسعة