تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
هامش
في سعة ) غير ظاهرة ، لأن هذه التوسعة إما أن تدل على الحجية التخييرية وإما ان تدل على نفى منجزية الاحتمال وجعل المكلف معذورا في مخالفة الواقع ، كما يدل عليه حديث السفرة في بحث أصالة البراءة ( فهم في سعة حتى يعلموا ) إذ لا يراد بالسعة إلا الاعذار عن الواقع على تقدير المخالفة . فإن أريد بها جعل الحجية التخييرية - كما هو المقصود من الاستدلال بالموثقة - فمن المعلوم أنها أجنبية عن التخيير العملي في مسألة الدوران ، إذ العقل إنما يحكم بالتخيير في العمل ونفي الحرج عن الفعل والترك ، وهذا لا ربط له بجعل أحد الاحتمالين حجة والافتاء به . وإن أريد بها التوسعة في مقام العمل - لا الحجية - فلا وجه لحمل الموثقة على مورد الدوران ، فإن التوسعة بمعنى جعل العذر عن مخالفة الواقع لا تختص به ، بل تجري في الشبهات البدوية بعد الفحص كما يظهر من الاستدلال بحديث السعة في الشبهة التحريمية . وعليه كان اللازم الاشكال - على دلالة الموثقة على التخيير - بمنع ظهور ( فهو في سعة ) في جعل الحجية ، بل مساقها مساق حديث السعة . لا حمل الرواية على موارد الدوران بين المحذورين ، إذ لا حكم للعقل فيها بالحجية التخييرية ، بل غايته نفي الحرج عن موافقة كل من الاحتمالين المتكافئين . هذا . مضافا إلى : أن الامر بإرجاء الواقعة مانع عن حمل التوسعة على موارد الدوران بين المحذورين ، لامتناع الاحتياط فيها ، مع أنه عليه السلام أمر بالارجاء والتوقف . ويشكل الثاني : بالمنع من اختصاص الرواية بحال التمكن من لقاء الإمام عليه السلام بما تقدم في خبر الحارث بن المغيرة . والمراد بالموصول في ( من يخبره ) هو الإمام عليه السلام ، إذ لا ترتفع الحيرة بإخبار غيره كما هو واضح ، إلا بدليل آخر يدل على كفاية إخبار الغير عموما أو خصوصا ، وهو مفقود في مورد الموثقة ، وظهور الموصول هنا في الإمام عليه السلام كظهور ( صاحبك ) في خبر سماعة فيه مما لا ينكر . وأما ما أفاده من كون الموثقة من أدلة التوقف لا التخيير فممنوع بأنها تتضمن حكمين : أحدهما إرجاء الواقعة إلى زمن ملاقاة الإمام عليه السلام ، والثاني جعل التوسعة والترخيص في العمل بواحد من الخبرين ، وظاهر الجملة الأولى وإن كان هو الارجاء ، والتوقف المطلق واقعا وظاهرا بترك الاقدام في الواقعة إلى زمان الملاقاة ، وعدم إسناد شئ من المضمونين إلى الشارع . لكن لا بد من رفع اليد عن هذا الظهور بقرينة صراحة الجملة اللاحقة في جعل التوسعة ، ومن المعلوم امتناع الجمع بين التوسعة والتوقف الظاهريين ، للتنافي بينهما ، فلا مناص من الجمع بجعل التوقف ناظرا إلى الواقع ، وعدم إسناد أحد المضمونين إلى الشارع واقعا لئلا يلزم التشريع ، وجعل التوسعة
منتهى الدراية — صفحة 114 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج