هامش
السند من الاجلاء ، وإسناد الشيخ إلى أحمد معتبر . ولو نوقش في
السند تارة بجهالة أحمد ، وأخرى بتأخره عن العباس بطبقتين
وسقوط الواسطة بينهما ، لم يقدح ذلك في اعتبار الرواية بعد تصريح
الشيخ في الفهرست بطريق آخر له إلى ابن مهزيار ، قال : ( أخبرنا
بكتبه ورواياته جماعة عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن
بابويه عن أبيه ، ومحمد بن الحسن عن سعد بن عبد الله ، والحميري ،
ومحمد بن يحيى ، وأحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن
العباس بن معروف عنه ) فسند الرواية معتبر على هذا الطريق .
وأما الدلالة : فظاهر قوله عليه السلام : ( لا تصلهما إلا على الأرض ) من
جهة اشتماله على السلب والايجاب هو شرطية الاستقرار في النافلة
كالفريضة ، فتبطل الصلاة في المحمل ، لفقدانها للشرط .
وظاهر الامر في ( صلهما في المحمل ) جواز الاتيان بالنافلة في حال
السير وعدم شرطية الاستقرار ، لا وجوب الصلاة في المحمل ، إذ
الامر في مقام توهم الحظر ، ولا مورد للجمع الدلالي بين الخبرين
( بحمل الامر على الاستحباب فيخرج الخبران عن المتعارضين )
وذلك لعدم كون ( صل ) ظاهرا في الوجوب أصلا حتى يتصرف في
دلالته ، بل هو يدل على الترخيص من أول الأمر ، ومن المعلوم تحقق
التعارض بين هذين الخبرين ، وقد أجاب عليه السلام بالتخيير في
الحجية بين المتعارضين .
وأورد عليه بعض أعاظم العصر بأن ( ظاهر حكمه عليه السلام بالتخيير
أن التخيير واقعي ، إذ لو كان الحكم الواقعي غيره لكان الأنسب
بيانه ، لا الحكم بالتخيير بين الحديثين ) .
لكن يمكن أن يقال : ان وظيفة الإمام عليه السلام بما أنه مستودع علمه
( تعالى شأنه ) بيان الأحكام الواقعية الأولية والثانوية ، وكذا بيان
القواعد العامة كما هو كثير في الروايات التي بأيدينا . ومما يحتاج إلى
معرفته عامة المكلفين علاج تعارض الخبرين من التخيير أو
الترجيح أو التساقط رأسا مع كثرة الابتلاء بالمتعارضات في أبواب
الفقه . فلا تنحصر وظيفة الامام في تبليغ الأحكام الفرعية حتى
يكون الأنسب بشأنه بيان الحكم الواقعي خاصة ، دون إعطاء قانون
تعارض الخبرين ، بل كل من الامرين مناسب لمقام الامام .
وعليه فالمتبع ظهور جوابه عليه السلام عن السؤال ، وهو قوله :
( فموسع عليك ) ولا يبعد ظهوره في التخيير الظاهري بين الخبرين
المتعارضين في جميع الموارد ، وكان منشأ التخيير في جميع الموارد
مصلحة التسهيل على المكلفين والتسليم لهم عليهم السلام ، وفي
خصوص المورد كان منشأ التخيير عدم شرطية الاستقرار في الناقلة .
نعم يختص الحكم بالتخيير في هذه الرواية بالمستحبات المبني أمرها
على التخفيف كما أفاده