تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
هامش
السند من الاجلاء ، وإسناد الشيخ إلى أحمد معتبر . ولو نوقش في السند تارة بجهالة أحمد ، وأخرى بتأخره عن العباس بطبقتين وسقوط الواسطة بينهما ، لم يقدح ذلك في اعتبار الرواية بعد تصريح الشيخ في الفهرست بطريق آخر له إلى ابن مهزيار ، قال : ( أخبرنا بكتبه ورواياته جماعة عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه عن أبيه ، ومحمد بن الحسن عن سعد بن عبد الله ، والحميري ، ومحمد بن يحيى ، وأحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن العباس بن معروف عنه ) فسند الرواية معتبر على هذا الطريق . وأما الدلالة : فظاهر قوله عليه السلام : ( لا تصلهما إلا على الأرض ) من جهة اشتماله على السلب والايجاب هو شرطية الاستقرار في النافلة كالفريضة ، فتبطل الصلاة في المحمل ، لفقدانها للشرط . وظاهر الامر في ( صلهما في المحمل ) جواز الاتيان بالنافلة في حال السير وعدم شرطية الاستقرار ، لا وجوب الصلاة في المحمل ، إذ الامر في مقام توهم الحظر ، ولا مورد للجمع الدلالي بين الخبرين ( بحمل الامر على الاستحباب فيخرج الخبران عن المتعارضين ) وذلك لعدم كون ( صل ) ظاهرا في الوجوب أصلا حتى يتصرف في دلالته ، بل هو يدل على الترخيص من أول الأمر ، ومن المعلوم تحقق التعارض بين هذين الخبرين ، وقد أجاب عليه السلام بالتخيير في الحجية بين المتعارضين . وأورد عليه بعض أعاظم العصر بأن ( ظاهر حكمه عليه السلام بالتخيير أن التخيير واقعي ، إذ لو كان الحكم الواقعي غيره لكان الأنسب بيانه ، لا الحكم بالتخيير بين الحديثين ) . لكن يمكن أن يقال : ان وظيفة الإمام عليه السلام بما أنه مستودع علمه ( تعالى شأنه ) بيان الأحكام الواقعية الأولية والثانوية ، وكذا بيان القواعد العامة كما هو كثير في الروايات التي بأيدينا . ومما يحتاج إلى معرفته عامة المكلفين علاج تعارض الخبرين من التخيير أو الترجيح أو التساقط رأسا مع كثرة الابتلاء بالمتعارضات في أبواب الفقه . فلا تنحصر وظيفة الامام في تبليغ الأحكام الفرعية حتى يكون الأنسب بشأنه بيان الحكم الواقعي خاصة ، دون إعطاء قانون تعارض الخبرين ، بل كل من الامرين مناسب لمقام الامام . وعليه فالمتبع ظهور جوابه عليه السلام عن السؤال ، وهو قوله : ( فموسع عليك ) ولا يبعد ظهوره في التخيير الظاهري بين الخبرين المتعارضين في جميع الموارد ، وكان منشأ التخيير في جميع الموارد مصلحة التسهيل على المكلفين والتسليم لهم عليهم السلام ، وفي خصوص المورد كان منشأ التخيير عدم شرطية الاستقرار في الناقلة . نعم يختص الحكم بالتخيير في هذه الرواية بالمستحبات المبني أمرها على التخفيف كما أفاده