تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
هامش
وأورد على الاستدلال بهذه المكاتبة بخروج موردها عن التعارض ، للجمع العرفي بينهما بحمل الخبر العام - المثبت للتكبير في جميع الانتقالات - على الخبر الخاص النافي للتكبير في خصوص حال النهوض ، والقاعدة تقتضي الجمع بين الخبرين بالتخصيص ، لا الحكم بالتخيير ، فالحكم بالتخيير وعدم تخصيص العموم إنما هو لكون التكبير ذكرا في نفسه . لكنه لا يخلو من خفاء ، فإن جهة سؤال الحميري هي اختلاف الخبرين في استحباب التكبير بالسلب والايجاب . ولو كان مقصوده عليه السلام من جعل التخيير - وعدم إرشاد السائل إلى الجمع بين الخبرين بالتقييد - كون التكبير ذكرا في نفسه كان المناسب بيان ما يدل عليه ، لا الحكم بالتوسعة في الاخذ ، فإن قوله عليه السلام : ( بأيهما أخذت من باب التسليم وسعك ) ظاهر في الحجية التي هي مسألة أصولية ، ونتيجة حجية أحدهما تخييرا جواز الافتاء باستحباب التكبير في جميع الانتقالات بما أنه حكم الله ، اعتمادا على رواية ( فعليه التكبير ) لا الاتيان به من جهة مطلوبية مطلق الذكر . وعليه فالظاهر تمامية دلالة المكاتبة على التخيير . وإطلاقها - الناشئ من ترك الاستفصال - يعم المتفاضلين كالمتكافئين ، والتعليل المستفاد من قوله : ( من باب التسليم ) يقتضي تعميم الحكم لجميع موارد التعارض . الرواية الخامسة : معتبرة سماعة المتقدمة في التوضيح ، رواها ثقة الاسلام عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن عثمان بن عيسى والحسن بن محبوب جميعا عن سماعة . وهذا السند موثق أو صحيح . والتعبير عنه بالحسن أو الموثق - كما في كلام العلامة المجلسي - لا بد أن يكون من جهة إبراهيم بن هاشم ، مع أن المحكي عن الوجيزة توثيقه . وأما الدلالة فقد تقدمت في التوضيح إجمالا ، وأن سؤال سماعة : ( كيف يصنع ؟ ) يكون عن حكم واقعة ورد فيها حديثان مختلفان ، وكلا الراويين من أهل دينه ، وأجاب عليه السلام بإرجاء الواقعة إلى ملاقاة الإمام عليه السلام حتى يسأله عن حكمها ، وبالتوسعة في الفترة الفاصلة بين الواقعة وبين الملاقاة ، والمقصود بهذه الرخصة التخيير في العمل بكل منهما شاء . وأورد على الاستدلال بها تارة : بأن موردها دوران الامر بين المحذورين ( حيث إن أحد الخبرين يأمر والاخر ينهى ، والعقل يحكم فيه بالتخيير بين الفعل والترك ، وقول الإمام عليه السلام : فهو في سعة لا يدل على أزيد منه ) . وأخرى : بأنها - مضافا إلى اختصاصها بالتمكن من لقاء الإمام عليه السلام - تكون من أدلة التوقف لا من أدلة التخيير ، لقوله عليه السلام : يرجئه .
منتهى الدراية — صفحة 112 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج