هامش
وأورد على الاستدلال بهذه المكاتبة بخروج موردها عن التعارض ،
للجمع العرفي بينهما بحمل الخبر العام - المثبت للتكبير في جميع
الانتقالات - على الخبر الخاص النافي للتكبير في خصوص حال
النهوض ، والقاعدة تقتضي الجمع بين الخبرين بالتخصيص ، لا الحكم
بالتخيير ، فالحكم بالتخيير وعدم تخصيص العموم إنما هو لكون
التكبير ذكرا في نفسه .
لكنه لا يخلو من خفاء ، فإن جهة سؤال الحميري هي اختلاف الخبرين
في استحباب التكبير بالسلب والايجاب . ولو كان مقصوده عليه
السلام من جعل التخيير - وعدم إرشاد السائل إلى الجمع بين
الخبرين بالتقييد - كون التكبير ذكرا في نفسه كان المناسب بيان ما
يدل عليه ، لا الحكم بالتوسعة في الاخذ ، فإن قوله عليه السلام :
( بأيهما أخذت من باب التسليم وسعك ) ظاهر في الحجية التي هي
مسألة
أصولية ، ونتيجة حجية أحدهما تخييرا جواز الافتاء باستحباب التكبير
في جميع الانتقالات بما أنه حكم الله ، اعتمادا على رواية ( فعليه
التكبير ) لا الاتيان به من جهة مطلوبية مطلق الذكر .
وعليه فالظاهر تمامية دلالة المكاتبة على التخيير . وإطلاقها - الناشئ
من ترك الاستفصال - يعم المتفاضلين كالمتكافئين ، والتعليل
المستفاد من قوله : ( من باب التسليم ) يقتضي تعميم الحكم لجميع
موارد التعارض .
الرواية الخامسة : معتبرة سماعة المتقدمة في التوضيح ، رواها ثقة
الاسلام عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن عثمان بن عيسى والحسن بن
محبوب جميعا عن سماعة . وهذا السند موثق أو صحيح .
والتعبير عنه بالحسن أو الموثق - كما في كلام العلامة المجلسي -
لا بد أن يكون من جهة إبراهيم بن هاشم ، مع أن المحكي عن
الوجيزة توثيقه .
وأما الدلالة فقد تقدمت في التوضيح إجمالا ، وأن سؤال سماعة :
( كيف يصنع ؟ ) يكون عن حكم واقعة ورد فيها حديثان مختلفان ، وكلا
الراويين من أهل دينه ، وأجاب عليه السلام بإرجاء الواقعة إلى ملاقاة
الإمام عليه السلام حتى يسأله عن حكمها ، وبالتوسعة في الفترة
الفاصلة بين الواقعة وبين الملاقاة ، والمقصود بهذه الرخصة التخيير
في العمل بكل منهما شاء .
وأورد على الاستدلال بها تارة : بأن موردها دوران الامر بين
المحذورين ( حيث إن أحد الخبرين يأمر والاخر ينهى ، والعقل يحكم
فيه
بالتخيير بين الفعل والترك ، وقول الإمام عليه السلام :
فهو في سعة لا يدل على أزيد منه ) .
وأخرى : بأنها - مضافا إلى اختصاصها بالتمكن من لقاء الإمام عليه السلام
- تكون من أدلة التوقف لا من أدلة التخيير ، لقوله عليه السلام :
يرجئه .