هامش
ألفاظ الرواية في إفادة التخيير في عصر الغيبة كما جعله المحقق
الآشتياني أقوى الاحتمالين وأما الثاني - وهو أجنبية الرواية عن
باب التعارض ودلالتها على حجية خبر الثقة - فلان حجية خبر الثقة
غير محدودة بعصر الغيبة حتى تكون هذه الرواية دليلا عليها ، إذ
الاخبار المستدل بها على اعتبار الخبر الواحد لا تزيد عن إمضاء
السيرة العقلائية ، ومن المعلوم عدم تفاوت حضورهم ( عليهم السلام )
و
غيبته عليه السلام في بناء العقلاء على العمل بخبر الثقة ، بل مفاد
الاخبار الارجاعية حجية أخبار الثقات المعاصرين لهم عليهم السلام
كالارجاع إلى زكريا بن آدم ويونس بن عبد الرحمن وزرارة وأضرابهم ،
فهل يدل قوله عليه السلام : ( أما ما رواه زرارة عن أبي
جعفر عليه السلام فلا يجوز لك أن ترده ) على اختصاص حجية اخبار
زرارة بعدم التمكن من لقاء الإمام الصادق عليه السلام ؟ والحاصل :
أن حجية خبر الثقة - بمعنى منجزية الواقع والاعتذار عنه - لم تقيد
في الروايات الارجاعية بعصر الغيبة ، بل تشهد بخلافه كما عرفت .
هذا مضافا إلى : أجنبية مفاد هذه الرواية عن حجية خبر الثقة ، وإنما
يدل عليها مثل قوله ( عليه السلام ) في التوقيع الشريف : ( لا عذر لاحد
من موالينا في التشكيك فيما يرويه عنا ثقاتنا ) الظاهر في حجية
اخبار الثقات بنحو العموم ، وقطع العذر الجهلي به ، وانتفاء التوسعة
بإجراء الأصل النافي للتكليف ، وأن إخبار الثقة بمنزلة السماع من
المعصوم عليه السلام ، ومن المعلوم أن اخباره قد يتضمن السعة كما
إذا أخبر باستحباب فعل أو إباحته ، وقد يتضمن الضيق والكلفة كما إذا
أخبر بالالزام . وهذا بخلاف خبر الحارث بن المغيرة المتضمن
للتوسعة بعد سماع الحديث من الأصحاب .
وظاهره اختلاف الثقات في الحديث عنهم عليهم السلام لقوله : (
وكلهم ثقة ) وليس المراد به اخبار الثقات برواية واحدة ، فإن مثله
يوجب
العلم العادي بالحديث ، ولا يناسب جعل التوسعة المطلقة حينئذ .
والحاصل : أن دلالة هذه الرواية على مختار المصنف ( قده ) تامة ، لما
عرفت من أن التوسعة المجعولة أجنبية عن إمضاء سيرة العقلاء على
العمل بخبر الثقة . والاشكال إنما هو في ضعف السند بالارسال .
الرواية الثالثة : معتبرة علي بن مهزيار في صلاة النافلة في المحمل .
رواها الشيخ في التهذيب بإسناده عن أحمد بن محمد عن العباس بن
معروف عن علي بن مهزيار . والظاهر أن أحمد هو ابن محمد بن
يحيى العطار القمي كما ذكره الشيخ في سنده رواية مفصلة في كتاب
الديات . ورجال هذا