تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
هامش
ألفاظ الرواية في إفادة التخيير في عصر الغيبة كما جعله المحقق الآشتياني أقوى الاحتمالين وأما الثاني - وهو أجنبية الرواية عن باب التعارض ودلالتها على حجية خبر الثقة - فلان حجية خبر الثقة غير محدودة بعصر الغيبة حتى تكون هذه الرواية دليلا عليها ، إذ الاخبار المستدل بها على اعتبار الخبر الواحد لا تزيد عن إمضاء السيرة العقلائية ، ومن المعلوم عدم تفاوت حضورهم ( عليهم السلام ) و غيبته عليه السلام في بناء العقلاء على العمل بخبر الثقة ، بل مفاد الاخبار الارجاعية حجية أخبار الثقات المعاصرين لهم عليهم السلام كالارجاع إلى زكريا بن آدم ويونس بن عبد الرحمن وزرارة وأضرابهم ، فهل يدل قوله عليه السلام : ( أما ما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السلام فلا يجوز لك أن ترده ) على اختصاص حجية اخبار زرارة بعدم التمكن من لقاء الإمام الصادق عليه السلام ؟ والحاصل : أن حجية خبر الثقة - بمعنى منجزية الواقع والاعتذار عنه - لم تقيد في الروايات الارجاعية بعصر الغيبة ، بل تشهد بخلافه كما عرفت . هذا مضافا إلى : أجنبية مفاد هذه الرواية عن حجية خبر الثقة ، وإنما يدل عليها مثل قوله ( عليه السلام ) في التوقيع الشريف : ( لا عذر لاحد من موالينا في التشكيك فيما يرويه عنا ثقاتنا ) الظاهر في حجية اخبار الثقات بنحو العموم ، وقطع العذر الجهلي به ، وانتفاء التوسعة بإجراء الأصل النافي للتكليف ، وأن إخبار الثقة بمنزلة السماع من المعصوم عليه السلام ، ومن المعلوم أن اخباره قد يتضمن السعة كما إذا أخبر باستحباب فعل أو إباحته ، وقد يتضمن الضيق والكلفة كما إذا أخبر بالالزام . وهذا بخلاف خبر الحارث بن المغيرة المتضمن للتوسعة بعد سماع الحديث من الأصحاب . وظاهره اختلاف الثقات في الحديث عنهم عليهم السلام لقوله : ( وكلهم ثقة ) وليس المراد به اخبار الثقات برواية واحدة ، فإن مثله يوجب العلم العادي بالحديث ، ولا يناسب جعل التوسعة المطلقة حينئذ . والحاصل : أن دلالة هذه الرواية على مختار المصنف ( قده ) تامة ، لما عرفت من أن التوسعة المجعولة أجنبية عن إمضاء سيرة العقلاء على العمل بخبر الثقة . والاشكال إنما هو في ضعف السند بالارسال . الرواية الثالثة : معتبرة علي بن مهزيار في صلاة النافلة في المحمل . رواها الشيخ في التهذيب بإسناده عن أحمد بن محمد عن العباس بن معروف عن علي بن مهزيار . والظاهر أن أحمد هو ابن محمد بن يحيى العطار القمي كما ذكره الشيخ في سنده رواية مفصلة في كتاب الديات . ورجال هذا