تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
هامش

الرواية الثانية : خبر الحارث بن المغيرة

. أما السند فهو كسابقه مروي عن الاحتجاج مرسلا . وأما الدلالة فقد عرفت ظهورها في جعل التخيير بين المتعارضين - تكافئا أم تفاضلا - إلى زمان التمكن من لقاء الإمام الحجة صلوات الله وسلامه عليه وعجل فرجه الشريف . لكن نوقش فيها تارة بأن موردها التمكن من لقاء الإمام القائم بالامر في كل عصر ، وصورة ترقب لقائه عليه السلام كما في أيام الحضور ، لا زمان الغيبة . والرخصة في التخيير في مدة قليلة لا تلازم الرخصة فيه أبدا . وأخرى بأنها ( لا دلالة لها على حكم المتعارضين . ومفادها حجية اخبار الثقة إلى ظهور الحجة عليه السلام ) . وكلاهما لا يخلو من غموض : أما الأول فلان كل واحد من الأئمة المعصومين عليهم السلام وإن كان قائما بالحق ، بل أطلق على بعضهم في الاخبار ، إلا أن الظاهر اختصاص لقب ( القائم ) - عند الاطلاق - بالامام الحجة المنتظر ( عليه أفضل الصلاة والسلام ) ، لقب به من عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما ورد في كثير من الاخبار ، فقد روي عنه صلى الله عليه وآله عند بيان الأئمة من ولد الحسين عليه السلام : ( تاسعهم قائمهم ) و ( التاسع قائمهم ) و ( تاسعهم قائمهم قائم أمتي ) و ( تاسعهم قائمهم ومهديهم ) ونحو هذا التعبير كما لا يخفى على من راجع مظانه . وعليه فظاهر خبر الحارث جعل التوسعة والتخيير بين المتعارضين في عصر الغيبة . ولعل تحديد ذلك برؤيته عليه السلام لأجل طول غيبته زمانا وقصر مدى إمامة سائر الأئمة عليهم السلام . ولو لم يكن مقصوده عليه السلام جعل التخيير كان الأنسب تحديد التوسعة برؤية كل واحد منهم ، بأن يقال : ( حتى تراني أو ترانا ) كتحديد الامر بالوقوف في المقبولة بملاقاة الإمام عليه السلام فالاتيان باللقب المختص بالامام الحجة ( عليه السلام وعجل فرجه الشريف ، وتعليق السعة على رؤيته ( عليه السلام ) ظاهر في جعل التخيير في الأزمنة المتمادية قبل ظهوره عليه السلام ، حيث يكون المدار في عصر الدولة المهدوية على الأحكام الواقعية بلا تقية لخوف أو مداراة ، هذا . مضافا إلى : أن الحكمة في جعل التوسعة - وهي الارفاق بالمكلفين ورفع الحرج عنهم مع كثرة الاخبار المتعارضة في أبواب الفقه - تقتضي جعلها في حق الشيعة في عصر الغيبة ، لحرمانهم عن التشرف بمحضره عليه السلام بخلاف الشيعة المعاصرين لهم عليهم السلام لتمكنهم أحيانا من التشرف واستعلام الوظيفة منهم . وعليه فجعل التخيير في حقهم يقتضي جعله في عصر الغيبة بالأولوية . هذا مع الغض عن ظهور