هامش
لإحدى الحجتين على الأخرى ، بل لتمييز الحجة عن اللا حجة -
يكون التخيير مطلقا غير مقيد بأعمال المرجحات ، لكن سيأتي إن شاء
الله
ما فيه .
وأما حمل صدره - لاطلاقه - على عدم كون الجائي بالخبر ثقة
فيخرج عن مورد الترجيح ، بخلاف ذيله ، لتقيده بكون الجائي
بالخبرين
ثقة ، وفي هذا المورد لم يعمل الترجيح ، فبعيد ، إذ مثله لا يؤخذ به مع
عدم الاختلاف ، وظاهره أن الاختلاف هو الموجب لتحير السائل في
الاخذ به ، فيعلم منه وجود المقتضي للعمل به .
إلا أنه يقرب هذا الحمل ما في رواية عبد الله بن أبي يعفور ، قال :
( سألت أبا عبد الله عليه السلام عن اختلاف الحديث يرويه من نثق به
و
منهم من لا نثق به ، قال عليه السلام : إذا ورد عليكم حديث فوجدتم له
شاهدا من كتاب الله أو من قول رسول الله صلى الله عليه وآله ، وإلا
فالذي جاءكم به أولى ) وعليه فمنشأ تحير السائل ليس كونهما
حجتين بالذات ، بل حيث إنه منسوب إليهم ( عليهم السلام ) له أن يرده
مطلقا أو يجب عليه رعاية الواقع بالتوقف والاحتياط ، فتدبر وعليه
يشكل الاستدلال بهذه المرسلة على التخيير بين المتعارضين
مطلقا - حتى مع التفاضل - إلا إذا تم أحد أمرين على سبيل منع
الخلو :
أحدهما : أن يكون الغرض من السؤال الأول استعلام حكم تعارض
مطلق الخبرين حتى مع قصور المقتضي للحجية في أحدهما ، ويكون
جوابه عليه السلام بقياس الخبرين على الكتاب والسنة أجنبيا عن
الحكم بالتخيير عند التكافؤ .
ثانيهما : أن يكون السؤال الأول سؤالا عن معارضة خبرين جاء بهما
ثقتان كما هو مفروض السؤال الثاني أيضا : إلا أن موافقة الكتاب
ليست من وجوه الترجيح ، بل من مميزات الحجة عن اللا حجة .
ولا سبيل لاحراز الأمر الأول . لكن الأمر الثاني ثابت عند المصنف .
وعليه يتجه استدلاله برواية الحسن بن الجهم على التخيير المطلق ،
إذ لا يبعد ظهور قوله عليه السلام : ( فإن كان يشبههما فهو منا ، وإن لم
يكن يشبههما فليس منا ) في كونه في مقام تمييز الحجة عن
اللا حجة ، لا ترجيح أحد المتعارضين على الاخر ، فإنه قريب من رواية
الحسن بن الجهم عن العبد الصالح عليه السلام قال :
( إذا جاءك الحديثان المختلفان فقسهما على كتاب الله وأحاديثنا ، فإن
أشبهها فهو حق ، وإن لم يشبهها فهو باطل ) وبذلك يتجه
استدلال المصنف بذيل الرواية على التخيير مطلقا سواء في
المتكافئين والمتفاضلين .