تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
هامش
لإحدى الحجتين على الأخرى ، بل لتمييز الحجة عن اللا حجة - يكون التخيير مطلقا غير مقيد بأعمال المرجحات ، لكن سيأتي إن شاء الله ما فيه . وأما حمل صدره - لاطلاقه - على عدم كون الجائي بالخبر ثقة فيخرج عن مورد الترجيح ، بخلاف ذيله ، لتقيده بكون الجائي بالخبرين ثقة ، وفي هذا المورد لم يعمل الترجيح ، فبعيد ، إذ مثله لا يؤخذ به مع عدم الاختلاف ، وظاهره أن الاختلاف هو الموجب لتحير السائل في الاخذ به ، فيعلم منه وجود المقتضي للعمل به . إلا أنه يقرب هذا الحمل ما في رواية عبد الله بن أبي يعفور ، قال : ( سألت أبا عبد الله عليه السلام عن اختلاف الحديث يرويه من نثق به و منهم من لا نثق به ، قال عليه السلام : إذا ورد عليكم حديث فوجدتم له شاهدا من كتاب الله أو من قول رسول الله صلى الله عليه وآله ، وإلا فالذي جاءكم به أولى ) وعليه فمنشأ تحير السائل ليس كونهما حجتين بالذات ، بل حيث إنه منسوب إليهم ( عليهم السلام ) له أن يرده مطلقا أو يجب عليه رعاية الواقع بالتوقف والاحتياط ، فتدبر وعليه يشكل الاستدلال بهذه المرسلة على التخيير بين المتعارضين مطلقا - حتى مع التفاضل - إلا إذا تم أحد أمرين على سبيل منع الخلو : أحدهما : أن يكون الغرض من السؤال الأول استعلام حكم تعارض مطلق الخبرين حتى مع قصور المقتضي للحجية في أحدهما ، ويكون جوابه عليه السلام بقياس الخبرين على الكتاب والسنة أجنبيا عن الحكم بالتخيير عند التكافؤ . ثانيهما : أن يكون السؤال الأول سؤالا عن معارضة خبرين جاء بهما ثقتان كما هو مفروض السؤال الثاني أيضا : إلا أن موافقة الكتاب ليست من وجوه الترجيح ، بل من مميزات الحجة عن اللا حجة . ولا سبيل لاحراز الأمر الأول . لكن الأمر الثاني ثابت عند المصنف . وعليه يتجه استدلاله برواية الحسن بن الجهم على التخيير المطلق ، إذ لا يبعد ظهور قوله عليه السلام : ( فإن كان يشبههما فهو منا ، وإن لم يكن يشبههما فليس منا ) في كونه في مقام تمييز الحجة عن اللا حجة ، لا ترجيح أحد المتعارضين على الاخر ، فإنه قريب من رواية الحسن بن الجهم عن العبد الصالح عليه السلام قال : ( إذا جاءك الحديثان المختلفان فقسهما على كتاب الله وأحاديثنا ، فإن أشبهها فهو حق ، وإن لم يشبهها فهو باطل ) وبذلك يتجه استدلال المصنف بذيل الرواية على التخيير مطلقا سواء في المتكافئين والمتفاضلين .