تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
هامش
الاخبار بما سيأتي ، فينبغي ملاحظتها والنظر أولا في وفائها بإثبات التخيير بين الخبرين المتعارضين ، وثانيا في النسبة بينها وبين سائر الطوائف من أخبار العلاج ، فلنقدم الكلام في الجهة الأولى بالنظر في كل منها سندا ودلالة ، بعد الاغماض عما في رسائل شيخنا الأعظم ( قده ) من دعوى استفاضة أخبار التخيير بل تواترها ، كالاغماض عما عن الضوابط من ضعفها جميعا إلا واحدا منها . فان دعوى الاستفاضة وإن كانت في محلها ، لكن دعوى التواتر لا تخلو من مبالغة ، كالمبالغة في القول بضعف ما عدا واحد منها سندا ، لما سيظهر من اعتبار أكثر من واحد منها ، فنقول وبه نستعين : الرواية الأولى : خبر الحسن بن الجهم المروي عن الاحتجاج ، وهي ضعيفة بالارسال ، وحيث إن المدار في حجية الخبر هو الوثوق الشخصي بالصدور ، فلا وجه للاعتماد عليها . وشهادة الشيخ الطبرسي في مقدمة الاحتجاج - من كون روايات كتابه مسندة في الأصل ، وهي مشهورة أو مجمع عليها ، وإنما أسقط أسنادها اختصارا - غير وافية بإثبات اعتبارها بالنسبة إلينا بعد اختلاف المباني في العدالة وغيرها مما يبتني عليه حجية خبر الواحد . نعم لا بأس بهذه الشهادة إذا أحرز مبني صاحب الاحتجاج في قبول الرواية وردها مع فرض حصول الوثوق بصدور تلك الأخبار من مجرد شهادته . وعليه فالبحث عن دلالة خبر الحسن بن الجهم يكون بتبع استدلال الماتن به ، وهو ينفع لتأييد القول بالتخيير الذي تدل سائر الروايات عليه . وأما الدلالة فقد عرفت ظهور قوله عليه السلام : ( فإذا لم يعلم فموسع عليك ) في التخيير بين الخبرين اللذين تم المقتضي للحجية في كل منهما ، لكون راوييهما ثقتين ، وكان السؤال عن علاج المانع وهو التعارض . وأورد المحقق الأصفهاني ( قده ) على الاستدلال بها بما محصله : أنها لا تدل على مدعى المصنف وهو إثبات التخيير بين الخبرين سواء أكانا متكافئين أم متفاضلين ، وإنما تدل على التخيير بعد فقد المرجح ، وذلك لان صدرها مقيد بالعرض على الكتاب والسنة ، وقد روى شخص هذا الراوي عن موسى بن جعفر عليهما السلام أيضا العرض على الكتاب والسنة في الحديثين المختلفين ، كما روى عنه عليه السلام الاخذ بما يخالف العامة . والغرض أن التخيير ليس على الاطلاق ، بل بعد الترجيح ولو في الجملة ، فقوله : ( ولا نعلم أيهما الحق ) إما لموافقتهما معا للكتاب أو عدم موافقتهما معا للكتاب . نعم بناء على ما سيجئ من المصنف ( قده ) - من أن العرض على الكتاب ليس من المرجحات