هامش
الاخبار بما سيأتي ، فينبغي ملاحظتها والنظر أولا في وفائها بإثبات
التخيير بين الخبرين المتعارضين ، وثانيا في النسبة بينها وبين
سائر الطوائف من أخبار العلاج ، فلنقدم الكلام في الجهة الأولى بالنظر
في كل منها سندا ودلالة ، بعد الاغماض عما في رسائل شيخنا
الأعظم ( قده ) من دعوى استفاضة أخبار التخيير بل تواترها ،
كالاغماض عما عن الضوابط من ضعفها جميعا إلا واحدا منها . فان
دعوى
الاستفاضة وإن كانت في محلها ، لكن دعوى التواتر لا تخلو من
مبالغة ، كالمبالغة في القول بضعف ما عدا واحد منها سندا ، لما سيظهر
من اعتبار أكثر من واحد منها ، فنقول وبه نستعين :
الرواية الأولى : خبر الحسن بن الجهم المروي عن الاحتجاج ، وهي
ضعيفة بالارسال ، وحيث إن المدار في حجية الخبر هو الوثوق
الشخصي بالصدور ، فلا وجه للاعتماد عليها . وشهادة الشيخ الطبرسي
في مقدمة الاحتجاج - من كون روايات كتابه مسندة في الأصل ،
وهي مشهورة أو مجمع عليها ، وإنما أسقط أسنادها اختصارا - غير
وافية بإثبات اعتبارها بالنسبة إلينا بعد اختلاف المباني في العدالة
وغيرها مما يبتني عليه حجية خبر الواحد . نعم لا بأس بهذه الشهادة
إذا أحرز مبني صاحب الاحتجاج في قبول الرواية وردها مع فرض
حصول الوثوق بصدور تلك الأخبار من مجرد شهادته . وعليه فالبحث
عن دلالة خبر الحسن بن الجهم يكون بتبع استدلال الماتن به ،
وهو ينفع لتأييد القول بالتخيير الذي تدل سائر الروايات عليه .
وأما الدلالة فقد عرفت ظهور قوله عليه السلام : ( فإذا لم يعلم فموسع
عليك ) في التخيير بين الخبرين اللذين تم المقتضي للحجية في كل
منهما ، لكون راوييهما ثقتين ، وكان السؤال عن علاج المانع وهو
التعارض .
وأورد المحقق الأصفهاني ( قده ) على الاستدلال بها بما محصله : أنها
لا تدل على مدعى المصنف وهو إثبات التخيير بين الخبرين سواء
أكانا متكافئين أم متفاضلين ، وإنما تدل على التخيير بعد فقد المرجح ،
وذلك لان صدرها مقيد بالعرض على الكتاب والسنة ، وقد روى
شخص هذا الراوي عن موسى بن جعفر عليهما السلام أيضا العرض
على الكتاب والسنة في الحديثين المختلفين ، كما روى عنه عليه
السلام الاخذ بما يخالف العامة . والغرض أن التخيير ليس على
الاطلاق ، بل بعد الترجيح ولو في الجملة ، فقوله : ( ولا نعلم أيهما
الحق )
إما لموافقتهما معا للكتاب أو عدم موافقتهما معا للكتاب .
نعم بناء على ما سيجئ من المصنف ( قده ) - من أن العرض على
الكتاب ليس من المرجحات