تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
إلى غير ذلك من الاطلاقات ( 1 ) .
شرح
ودلالتها كسابقتها واضحة ، فإن أحد الخبرين يدل على مطلوبية التكبير في الانتقال من كل حالة إلى أخرى في الصلاة ، والاخر يدل على عدم مطلوبيته حال النهوض إذا كبر بعد السجدة الثانية ، فيتعارض الخبران بالسلب والايجاب في استحباب التكبير عند القيام . وأجاب عليه السلام بالتخيير ، وأن مصلحة التسليم والانقياد لهم عليهم السلام تقتضي جعل التخيير والتوسعة في العمل بأيهما شاء ، ولم يحكم عليه السلام بتخصيص الخبر الأول بالثاني ، مع أن التخصيص جمع عرفي رافع للتعارض . وتتمة الكلام في التعليقة . ( 1 ) مثل ما رواه الكافي عن سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( سألته عن رجل اختلف عليه رجلان من أهل دينه في أمر كلاهما يرويه ، أحدهما يأمر بأخذه والاخر ينهاه عنه ، كيف يصنع ؟ قال : يرجئه حتى يلقى من يخبره ، فهو في سعة حتى يلقاه ) . ودلالته على التخيير مبنية على إرادة السعة في العمل من قوله عليه السلام : ( في سعة ) لا السعة في إرجاء الواقعة وعدم العمل بالخبرين إلى زمان لقائه عليه السلام ، إذ يكون حينئذ دليلا على لزوم الاحتياط إلى زمان العلم بالحكم الواقعي بملاقاته عليه السلام . ثم قال الكليني ( ره ) : ( وفي رواية أخرى : بأيهما أخذت من باب التسليم وسعك ) . ومثل ما روي عن فقه الرضا عليه السلام ، قال : ( والنفساء تدع الصلاة أكثره مثل أيام حيضها . إلى أن قال : وقد روي ثمانية عشر يوما ، وروي ثلاثة وعشرين يوما . وبأي هذه الأحاديث أخذ من باب التسليم جاز ) . ودلالة هذه الرواية عن التخيير مطلقا تامة ، لعدم تقييد الاخذ بإحدى الروايات المتعارضة بعدم وجود مرجح لبعضها على بعض ، أو تكافئها في المزايا لو كان في كل منها مزية . وهذا الاطلاق يتأكد بأن غرض السائل رفع حيرته في مقام عمل المرأة بوظيفتها ، وليس المقصود مجرد استعلام الحكم من باب ضرب القانون حتى يجوز تأخير بيان المقيد إلى وقت آخر . وقد ظهر مما بينا إلى هنا : وجود المقتضي للقول بالتخيير بين المتعارضين مطلقا ، فتصل النوبة إلى المانع منه ، وهو طوائف من الاخبار سيأتي بيانها . [ 1 ]
هامش
[ 1 ] لكن نوقش في استظهار التخيير المطلق أو المقيد بفقد المرجح أو بزمان الغيبة من هذه
منتهى الدراية — صفحة 105 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج