إلى غير ذلك من الاطلاقات ( 1 ) .
شرح
ودلالتها كسابقتها واضحة ، فإن أحد الخبرين يدل على مطلوبية التكبير
في الانتقال من كل حالة إلى أخرى في الصلاة ، والاخر يدل
على عدم مطلوبيته حال النهوض إذا كبر بعد السجدة الثانية ،
فيتعارض الخبران بالسلب والايجاب في استحباب التكبير عند
القيام .
وأجاب عليه السلام بالتخيير ، وأن مصلحة التسليم والانقياد لهم
عليهم السلام تقتضي جعل التخيير والتوسعة في العمل بأيهما شاء ،
ولم
يحكم عليه السلام بتخصيص الخبر الأول بالثاني ، مع أن التخصيص
جمع عرفي رافع للتعارض . وتتمة الكلام في التعليقة .
( 1 ) مثل ما رواه الكافي عن سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
( سألته عن رجل اختلف عليه رجلان من أهل دينه في أمر كلاهما
يرويه ، أحدهما يأمر بأخذه والاخر ينهاه عنه ، كيف يصنع ؟ قال :
يرجئه حتى يلقى من يخبره ، فهو في سعة حتى يلقاه ) . ودلالته على
التخيير مبنية على إرادة السعة في العمل من قوله عليه السلام : ( في
سعة ) لا السعة في إرجاء الواقعة وعدم العمل بالخبرين إلى زمان
لقائه عليه السلام ، إذ يكون حينئذ دليلا على لزوم الاحتياط إلى زمان
العلم بالحكم الواقعي بملاقاته عليه السلام .
ثم قال الكليني ( ره ) : ( وفي رواية أخرى : بأيهما أخذت من باب
التسليم وسعك ) .
ومثل ما روي عن فقه الرضا عليه السلام ، قال : ( والنفساء تدع الصلاة
أكثره مثل أيام حيضها . إلى أن قال : وقد روي ثمانية عشر يوما ،
وروي ثلاثة وعشرين يوما . وبأي هذه الأحاديث أخذ من باب
التسليم جاز ) . ودلالة هذه الرواية عن التخيير مطلقا تامة ، لعدم تقييد
الاخذ بإحدى الروايات المتعارضة بعدم وجود مرجح لبعضها على
بعض ، أو تكافئها في المزايا لو كان في كل منها مزية . وهذا الاطلاق
يتأكد بأن غرض السائل رفع حيرته في مقام عمل المرأة بوظيفتها ،
وليس المقصود مجرد استعلام الحكم من باب ضرب القانون حتى
يجوز تأخير بيان المقيد إلى وقت آخر .
وقد ظهر مما بينا إلى هنا : وجود المقتضي للقول بالتخيير بين
المتعارضين مطلقا ، فتصل النوبة إلى المانع منه ، وهو طوائف من
الاخبار سيأتي بيانها . [ 1 ]
هامش
[ 1 ] لكن نوقش في استظهار التخيير المطلق أو المقيد بفقد المرجح أو
بزمان الغيبة من هذه