ومكاتبة عبد الله بن محمد إلى أبي الحسن عليه السلام : ( اختلف
أصحابنا في رواياتهم عن أبي عبد الله عليه السلام في ركعتي الفجر ،
فروى بعضهم : صل في ( 1 ) المحمل ، وروى بعضهم : لا تصلها إلا في
الأرض ، فوقع عليه السلام : موسع عليك بأية عملت ) ( 2 ) .
ومكاتبة الحميري إلى الحجة عليه السلام . إلى أن قال : ( في الجواب
عن ذلك حديثان . إلى أن قال عليه السلام : وبأيهما أخذت من باب
التسليم كان صوابا ) ( 3 ) .
شرح
( 1 ) في التهذيب ( أن صلهما ) وفي الوسائل ( صلها في المحمل ) ،
وكذا ( إلا على الأرض ) بدل ( في الأرض ) .
( 2 ) وتقريب الدلالة : أن أحد الخبرين ظاهر في شرطية الاستقرار في
النافلة كالفريضة ، والخبر الاخر ظاهر في عدم اعتبار الاستقرار
والاجزاء في حال السير ، فالخبران متعارضان في حكم الاستقرار في
النافلة ، وأجاب عليه السلام بالتوسعة والتخيير في العمل بكل
واحد منهما ، وهذا هو المطلوب .
( 3 ) روى المكاتبة في الوسائل هكذا : ( في جواب مكاتبة محمد بن
عبد الله بن جعفر الحميري إلى صاحب الزمان عليه السلام : يسألني
بعض الفقهاء عن المصلي إذا قام من التشهد الأول إلى الركعة الثالثة
هل يجب عليه أن يكبر ؟ فإن بعض أصحابنا قال : لا يجب عليه
التكبير ، ويجزيه أن يقول : بحول الله وقوته أقوم وأقعد ، فكتب عليه
السلام في الجواب : أن فيه حديثين : أما أحدهما فإنه إذا انتقل من
حالة إلى أخرى فعليه التكبير . وأما الاخر ، فإنه روي : أنه إذا رفع رأسه
من السجدة الثانية وكبر ثم جلس ثم قام فليس عليه في القيام بعد
القعود تكبير ، وكذلك التشهد الأول يجري هذا المجرى ، وبأيهما
أخذت من باب التسليم كان صوابا ) . ورواه الشيخ في الغيبة بتفاوت
يسير ، وفي آخره : ( وبأيهما أخذت من جهة التسليم ) .