تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
وخبر الحارث بن المغيرة عن أبي عبد الله عليه السلام : ( إذا سمعت من أصحابك الحديث وكلهم ثقة فموسع عليك حتى ترى القائم فترد عليه ) ( 1 ) .
شرح
الكتاب والسنة المسلمة ، فإن كان أحدهما يشبههما تعين الاخذ به ، وإن لم يكن شئ منهما شبيها بالكتاب والسنة فلا يأخذ بهما . ثم سأل ثانيا عن حكم الخبرين اللذين رواهما ثقتان ، فأجاب عليه السلام بالتوسعة في العمل بكل منهما . والظاهر أن منشأ سؤاله الثاني هو موافقة الخبرين لعمومات الكتاب والسنة بحيث لم يكن العرض على الكتاب والسنة كافيا لتمييز الحجة عن اللا حجة . فإن قلت : هذا الخبر يدل على التخيير بعد فقد المرجح لا على التخيير المطلق ، فمع وجود الشباهة بالكتاب والسنة في أحدهما خاصة لم يحكم عليه السلام بالسعة ، بل بحجية خصوص المشابه بهما . قلت : ليس كذلك ، فإن دلالة الخبر على التخيير المقيد بعدم المرجح مبنية على كون موافقة الكتاب من المرجحات ، وسيأتي من المصنف منع ذلك ، وأن موافقة الكتاب من وجوه تمييز الحجة عن اللا حجة ، بحيث لا مقتضي لحجية الخبر المخالف ، وحيث إن كلا الخبرين - في مفروض السؤال - موافق للكتاب فالمقتضي لحجيتهما موجود ، ويكون حكمه عليه السلام بالتخيير مطلقا لا مقيدا بفقد المرجح . ( 1 ) دلالة هذا الخبر على التخيير - حتى لو فرض وجود المرجح في أحد المتعارضين - واضحة ، لان موضوع الحكم بالتوسعة في حجية الخبرين المتعارضين هو مجئ الثقات بأحاديث تتضمن أحكاما مختلفة يتعذر الاخذ بها ، والحكم هو التخيير في الاخذ بأي منهما شاء . لكن هذا التخيير الظاهري ينتهي بظهور الإمام الحجة ( عليه السلام وعجل فرجه الشريف ) ، فإذا ظهر عليه السلام ارتفع هذا الحكم الظاهري كسائر الاحكام الظاهرية ، فإنه يحكم بالواقع وببطون القرآن .