وخبر الحارث بن المغيرة عن أبي عبد الله عليه السلام : ( إذا سمعت
من أصحابك الحديث وكلهم ثقة فموسع عليك حتى ترى القائم فترد
عليه ) ( 1 ) .
شرح
الكتاب والسنة المسلمة ، فإن كان أحدهما يشبههما تعين الاخذ به ،
وإن لم يكن شئ منهما شبيها بالكتاب والسنة فلا يأخذ بهما . ثم
سأل ثانيا عن حكم الخبرين اللذين رواهما ثقتان ، فأجاب عليه السلام
بالتوسعة في العمل بكل منهما . والظاهر أن منشأ سؤاله الثاني هو
موافقة الخبرين لعمومات الكتاب والسنة بحيث لم يكن العرض على
الكتاب والسنة كافيا لتمييز الحجة عن اللا حجة .
فإن قلت : هذا الخبر يدل على التخيير بعد فقد المرجح لا على التخيير
المطلق ، فمع وجود الشباهة بالكتاب والسنة في أحدهما خاصة لم
يحكم عليه السلام بالسعة ، بل بحجية خصوص المشابه بهما .
قلت : ليس كذلك ، فإن دلالة الخبر على التخيير المقيد بعدم المرجح
مبنية على كون موافقة الكتاب من المرجحات ، وسيأتي من المصنف
منع ذلك ، وأن موافقة الكتاب من وجوه تمييز الحجة عن اللا حجة ،
بحيث لا مقتضي لحجية الخبر المخالف ، وحيث إن كلا الخبرين - في
مفروض السؤال - موافق للكتاب فالمقتضي لحجيتهما موجود ،
ويكون حكمه عليه السلام بالتخيير مطلقا لا مقيدا بفقد المرجح .
( 1 ) دلالة هذا الخبر على التخيير - حتى لو فرض وجود المرجح في
أحد المتعارضين - واضحة ، لان موضوع الحكم بالتوسعة في حجية
الخبرين المتعارضين هو مجئ الثقات بأحاديث تتضمن أحكاما
مختلفة يتعذر الاخذ بها ، والحكم هو التخيير في الاخذ بأي منهما
شاء .
لكن هذا التخيير الظاهري ينتهي بظهور الإمام الحجة ( عليه السلام
وعجل فرجه الشريف ) ، فإذا ظهر عليه السلام ارتفع هذا الحكم
الظاهري كسائر الاحكام الظاهرية ، فإنه يحكم بالواقع وببطون القرآن .