منها ( 1 ) : ما دل على التخيير على الاطلاق ( 2 ) :
كخبر الحسن بن الجهم عن الرضا عليه السلام : ( قلت : يجيئنا الرجلان
وكلاهما ثقة بحديثين مختلفين ، ولا يعلم أيهما الحق ، قال : فإذا لم
يعلم فموسع عليك بأيهما أخذت ) ( 3 ) .
شرح
فحل مشكلة تعارض الاخبار المتكفلة للأحكام الفرعية يتوقف على
حل تعارض نفس أخبار العلاج بالجمع الدلالي بينها .
وما سيأتي من المصنف ( قده ) من القول بالتخيير بين المتعارضين
والجمع بين ما دل على التخيير والترجيح بحمل أخبار الترجيح على
الاستحباب هو أحد الطرق المتكفلة لحل تعارض الاخبار العلاجية ،
فانتظر .
1 - أخبار التخيير
( 1 ) أي : من الطوائف الأربع من أخبار العلاج ما دل على التخيير .
( 2 ) إطلاق أخبار التخيير يراد به تارة إطلاقها في قبال ما دل على
التخيير مقيدا بعدم وجود المرجح في أحد الخبرين ، فلو كانت مزية
في أحدهما كان الحجة التعيينية ذا المزية ، ولا تخيير حينئذ . ويراد به
أخرى في قبال دلالة بعض الأخبار على التخيير في مدة معينة
كعصر الغيبة ، فلا تخيير في زمان ظهور الإمام عليه السلام . ومقصود
الماتن من الاطلاق هو المعنى الأول ، لا الثاني ، لما سيأتي في المتن
من التنبيه عليه ، ولأنه ( قده ) استدل على مدعاه برواية الحارث بن
المغيرة الظاهرة في اختصاص التخيير بزمان غيبة الإمام عليه السلام
كما قيل .
( 3 ) صدر الحديث كما في الوسائل هكذا : ( قال : قلت له - أي للرضا
عليه السلام - تجيئنا الأحاديث عنكم مختلفة ، فقال : ما جاءك عنا
فقس
على كتاب الله عز وجل وأحاديثنا ، فإن كان يشبههما فهو منا ، وإن لم
يكن يشبههما فليس منا ، قلت . ) .
ودلالة الخبر على التخيير بين المتعارضين واضحة ، فإن الحسن بن
الجهم سأل أولا عن تعارض الخبرين المرويين عنهم عليهم السلام
فأجابه عليه السلام بعرض الحديثين على