تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
شرح
أقرب المجازات إلى المعنى الحقيقي ، بل المسند إليه هو نفس اليقين الذي فيه معنى الابرام والاستحكام ، لما عن شرح الإشارات من أن ( اليقين هو التصديق بطرف مع الحكم بامتناع الطرف الآخر ، ويعتبر فيه أمور ثلاثة الجزم والمطابقة والثبات ) وعليه فلا نظر إلى المتيقن حتى يعتبر فيه اقتضاء الدوام . ويشهد لكون المصحح للاسناد هو اليقين نفسه لا متعلقه المقتضي للبقاء أمور : أولها : ظهور القضية في ذلك ، لاسناد النقض فيها إلى نفس اليقين . ثانيها : أنه لو كان مصحح اسناد النقض إلى اليقين قابلية المتيقن للبقاء لا إبرام اليقين لصح اسناده إلى الحجر الذي يقتضي ثقله بقاءه في مكانه ، بأن يقال : ( نقضت الحجر من مكانه ) أي رفعته ، مع عدم صحته وركاكته بلا إشكال . وعليه فمصحح الاسناد ثبات اليقين واستحكامه لا غيره . ثالثها : صحة اسناد النقض إلى اليقين مطلقا وان تعلق بأمر لم يحرز اقتضاؤه للبقاء ، ولذا يصح أن يقال : ( لا تنقض اليقين باشتعال السراج بالشك فيه ) حتى إذا لم يحرز اقتضاؤه للبقاء ، كما إذا لم يعلم أن النفط الموجود في السراج كان ليترا واحدا أم نصف ليتر ، فعلى الأول يكون السراج مشتعلا فعلا ، والشك في اشتعاله حينئذ ينشأ من احتمال رافع له كهبوب الرياح وغيرها ، وعلى الثاني لا يكون مشتعلا ، لفناء الوقود . وعليه فلا موجب لجعل المنقوض هو المتيقن الذي فيه اقتضاء البقاء والدوام بدعوى كونه أقرب إلى المعنى الحقيقي أعني الامر المبرم الحسي ، فيتعين إرادته إذا دار الامر بينه وبين إرادة مطلق رفع اليد عن شئ ولو لعدم المقتضي له . وذلك لما عرفت من صحة اسناد النقض إلى نفس اليقين ، بل هو المتعين ، لأنه ظاهر القضية كما عرفت ، وإذا كان الاسناد بلحاظ نفس اليقين لا المتيقن صحت دعوى عموم اعتبار الاستصحاب للشك في كل من المقتضي والرافع . هذا بعض الكلام في المادة . وأما الهيئة فسيأتي الكلام فيها إن شاء الله تعالى .