تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
شرح
الاستصحاب في جميع الموارد ، وفيه تأمل قد فتح بابه المحقق الخوانساري في شرح الدروس ، توضيحه : أن حقيقة النقض هو رفع الهيئة الاتصالية . ) . وتوضيح كلام الشيخ : أن الاخبار المستدل بها على اعتبار الاستصحاب على طائفتين إحداهما خاصة ، وثانيتهما عامة ، أما الخاصة كمضمرة زرارة الواردة في الوضوء وموثق عمار الوارد في إعارة الثوب الطاهر من الذمي وغيرهما ، فموردها الشك في الرافع بعد الفراغ عن اقتضاء المستصحب للبقاء لولا المزيل . وأما العامة - مثل خبر محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام ، عن أمير المؤمنين عليه السلام : ( فان الشك لا ينقض اليقين ) وغيره - فهي أيضا تدل على القول المختار لوجود المقتضي وفقد المانع . وحيث إن المصنف ناقش كلام شيخنا الأعظم ( قده ) في إثبات المقتضي لحجية الاستصحاب في خصوص الشك في الرافع ، ولم يتعرض لما أفاده في دفع المانع عنه فلذا نقتصر في توضيح مرام الشيخ على ما أفاده لاثبات المقتضي للقول بالاختصاص ، وبيانه : أن معنى النقض الحقيقي رفع الهيئة الاتصالية الحسية الحاصلة في الأشياء وإبانة أجزائها كنقض الحبل والغزل والجدار ونحوها مما يكون له هيئة إتصالية حسية ، ومنه قوله تعالى : ( كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا ) وإذا تعذر حمله على المعنى الحقيقي فلا بد من حمله على أقرب المجازات ، ويدور الامر في المقام بين إرادة أحد معنيين مجازيين ، الأول : رفع اليد عن الشئ الثابت مع وجود المقتضي لبقائه لولا عروض المزيل كالطهارة والزوجية الدائمية ، والثاني : رفع اليد عن مطلق اليقين وان لم يكن في متعلقه استعداد الاستمرار ، كاليقين بالزوجية الانقطاعية أو بإضاءة السراج إلى ساعتين لقلة زيته . ومن المعلوم أن الأقرب إلى المعنى الحقيقي هو الأول أعني الامر الثابت الذي فيه اقتضاء البقاء في عمود الزمان ، فكأنه عليه السلام قال : ( لا ترفع اليد عن المتيقن الثابت القابل للاستمرار بالشك في بقائه ) وجه الأقربية ما تقرر من أن الجملة المشتملة على فعل إذا تعلق به شئ وتعذر الاخذ بمدلول كليهما معا قدم ظهور الفعل
منتهى الدراية — صفحة 96 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج