شرح
الاستصحاب في جميع الموارد ، وفيه تأمل قد فتح بابه المحقق
الخوانساري في شرح الدروس ، توضيحه : أن حقيقة النقض هو رفع
الهيئة
الاتصالية . ) .
وتوضيح كلام الشيخ : أن الاخبار المستدل بها على اعتبار
الاستصحاب على طائفتين إحداهما خاصة ، وثانيتهما عامة ، أما
الخاصة
كمضمرة زرارة الواردة في الوضوء وموثق عمار الوارد في إعارة الثوب
الطاهر من الذمي وغيرهما ، فموردها الشك في الرافع بعد
الفراغ عن اقتضاء المستصحب للبقاء لولا المزيل . وأما العامة - مثل
خبر محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام ، عن أمير المؤمنين
عليه السلام : ( فان الشك لا ينقض اليقين ) وغيره - فهي أيضا تدل
على القول المختار لوجود المقتضي وفقد المانع . وحيث إن
المصنف
ناقش كلام شيخنا الأعظم ( قده ) في إثبات المقتضي لحجية
الاستصحاب في خصوص الشك في الرافع ، ولم يتعرض لما أفاده في
دفع
المانع عنه فلذا نقتصر في توضيح مرام الشيخ على ما أفاده لاثبات
المقتضي للقول بالاختصاص ، وبيانه : أن معنى النقض الحقيقي رفع
الهيئة الاتصالية الحسية الحاصلة في الأشياء وإبانة أجزائها كنقض
الحبل والغزل والجدار ونحوها مما يكون له هيئة إتصالية حسية ،
ومنه قوله تعالى : ( كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا ) وإذا تعذر
حمله على المعنى الحقيقي فلا بد من حمله على أقرب المجازات ،
ويدور الامر في المقام بين إرادة أحد معنيين مجازيين ، الأول : رفع اليد
عن الشئ الثابت مع وجود المقتضي لبقائه لولا عروض المزيل
كالطهارة والزوجية الدائمية ، والثاني : رفع اليد عن مطلق اليقين وان
لم يكن في متعلقه استعداد الاستمرار ، كاليقين بالزوجية
الانقطاعية أو بإضاءة السراج إلى ساعتين لقلة زيته .
ومن المعلوم أن الأقرب إلى المعنى الحقيقي هو الأول أعني الامر
الثابت الذي فيه اقتضاء البقاء في عمود الزمان ، فكأنه عليه السلام قال :
( لا ترفع اليد عن المتيقن الثابت القابل للاستمرار بالشك في بقائه )
وجه الأقربية ما تقرر من أن الجملة المشتملة على فعل إذا تعلق به
شئ وتعذر الاخذ بمدلول كليهما معا قدم ظهور الفعل