وإلا ( 1 ) لما صح أن يسند إلى نفس ما فيه المقتضي له ، مع ركاكة ( 2 )
مثل ( نقضت الحجر من مكانه ) ولما ( 3 ) صح أن يقال : ( انتقض
اليقين باشتعال السراج ) فيما إذا شك في بقائه للشك في استعداده
( 4 ) ، مع بداهة صحته وحسنه .
وبالجملة ( 5 ) : لا يكاد يشك في أن اليقين كالبيعة والعهد إنما يكون
شرح
( 1 ) أي : وان لم يكن مصحح النقض ما في اليقين من الابرام
والاستحكام - بل كان المصحح له ما في المتيقن من اقتضاء الدوام
والاستمرار - لكان استعمال النقض فيما فيه مقتض البقاء صحيحا مع
عدم صحته . وهذا هو الشاهد الثاني المتقدم بقولنا : ( ثانيها : أنه لو
كان مصحح اسناد النقض . إلخ ) والضمير المستتر في ( يسند ) راجع
إلى النقض .
( 2 ) بل لا يصح استعماله ، إذ المراد بنقض الحجر بقرينة ( من مكانه )
هو نقله إلى مكان آخر ، ومن المعلوم عدم ورود النقض بمعنى النقل .
نعم إذا أريد به كسره وإبانة أجزائه فهو صحيح ، لكن لا يلائمه قوله :
( من مكانه ) لأن هذه الكلمة قرينة على إرادة النقل من النقض ، وهو
غير معهود .
وبالجملة : فان أريد بنقض الحجر كسره والفصل بين أجزائه كان
بمعنى كسر الحجر ، وصحته حينئذ منوطة باستعمال أبناء المحاورة .
( 3 ) معطوف على ( لما صح ) وهذا هو الشاهد الثالث المتقدم بقولنا :
( ثالثها :
صحة اسناد النقض . إلخ ) .
( 4 ) أي : شك في بقاء الاشتغال من جهة الشك في استعداد السراج
له ، فقوله :
( للشك ) متعلق ب ( شك في بقائه ) .
( 5 ) هذه نتيجة ما أثبته من الشواهد الثلاثة على كون المسند إليه نفس
( اليقين ) وأن مصحح الاسناد هو إبرام اليقين وثباته واستحكامه
في نفسه مهما كان متعلقه .