شرح
على ظهور متعلقه ، كما إذا قال المولى : ( لا تضرب أحدا ) فان ظهور
الضرب في الضرب المؤلم حاكم على إطلاق ( أحد ) الشامل للاحياء
والأموات ، ويكون خصوصية الفعل منشئا لتخصيص ( أحد ) بالاحياء ،
ولا يصير عموم المتعلق قرينة على تعميم الضرب لغير الاحياء . وفي
المقام حيث كان إرادة رفع اليد عما من شأنه البقاء أقرب إلى معنى
( النقض ) الحقيقي ، فلذا يتصرف في عموم المتعلق أعني ( اليقين )
ويخصص بما فيه استعداد البقاء ، وعليه فيتم المطلوب وهو اختصاص
الاستصحاب بالشك في الرافع .
فان قلت : أسند النقض في الاخبار إلى نفس ( اليقين ) لا إلى ( المتيقن )
حتى يتصرف فيه بقرينة النقض ويحمل على خصوص ما يقتضي
البقاء دون ما لا يقتضيه .
قلت : نعم ، لكن المراد الجدي منه هو المتيقن ، إذ لو أريد النهي عن
نقض اليقين فإما أن يكون النهي بلحاظ نفس اليقين ، وإما بلحاظ
آثاره ، وكلاهما ممنوع ، وسيأتي توضيحه عند تعرض الماتن له .
وقد تحصل : أن المنقوض في أخبار الاستصحاب لا بد أن يكون مما
يقتضي البقاء بحيث يكون الشك في بقائه مستندا إلى الشك في
وجود الرافع كالنوم وسائر النواقض المعهودة للوضوء . هذا توضيح
مرام الشيخ ( قده ) .
وأورد عليه المصنف بالبحث تارة في مدلول مادة ( النقض ) وأخرى
في هيئة ( لا تنقض ) . ومحصل ما أفاده حول المادة : أن النقض الذي
هو ضد الابرام والاحكام انما أسند إلى نفس اليقين الذي هو أمر مبرم
وبشئ مستحكم ، لكونه أقوى مراتب الادراك ، لما فيه من الجزم
المانع عن احتمال النقيض ، فهو مما يعتقد ببقائه واستمراره ، بخلاف
الظن ، فإنه لا يظن باستمراره بل يظن بزواله .
وبالجملة : فلا محوج إلى جعل ( النقض ) مسندا إلى ( المتيقن ) حتى
يقال بعدم صحة اسناده إليه إلا إذا كان المتيقن مما فيه اقتضاء البقاء
والدوام ، لكونه