تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
شرح
على ظهور متعلقه ، كما إذا قال المولى : ( لا تضرب أحدا ) فان ظهور الضرب في الضرب المؤلم حاكم على إطلاق ( أحد ) الشامل للاحياء والأموات ، ويكون خصوصية الفعل منشئا لتخصيص ( أحد ) بالاحياء ، ولا يصير عموم المتعلق قرينة على تعميم الضرب لغير الاحياء . وفي المقام حيث كان إرادة رفع اليد عما من شأنه البقاء أقرب إلى معنى ( النقض ) الحقيقي ، فلذا يتصرف في عموم المتعلق أعني ( اليقين ) ويخصص بما فيه استعداد البقاء ، وعليه فيتم المطلوب وهو اختصاص الاستصحاب بالشك في الرافع . فان قلت : أسند النقض في الاخبار إلى نفس ( اليقين ) لا إلى ( المتيقن ) حتى يتصرف فيه بقرينة النقض ويحمل على خصوص ما يقتضي البقاء دون ما لا يقتضيه . قلت : نعم ، لكن المراد الجدي منه هو المتيقن ، إذ لو أريد النهي عن نقض اليقين فإما أن يكون النهي بلحاظ نفس اليقين ، وإما بلحاظ آثاره ، وكلاهما ممنوع ، وسيأتي توضيحه عند تعرض الماتن له . وقد تحصل : أن المنقوض في أخبار الاستصحاب لا بد أن يكون مما يقتضي البقاء بحيث يكون الشك في بقائه مستندا إلى الشك في وجود الرافع كالنوم وسائر النواقض المعهودة للوضوء . هذا توضيح مرام الشيخ ( قده ) . وأورد عليه المصنف بالبحث تارة في مدلول مادة ( النقض ) وأخرى في هيئة ( لا تنقض ) . ومحصل ما أفاده حول المادة : أن النقض الذي هو ضد الابرام والاحكام انما أسند إلى نفس اليقين الذي هو أمر مبرم وبشئ مستحكم ، لكونه أقوى مراتب الادراك ، لما فيه من الجزم المانع عن احتمال النقيض ، فهو مما يعتقد ببقائه واستمراره ، بخلاف الظن ، فإنه لا يظن باستمراره بل يظن بزواله . وبالجملة : فلا محوج إلى جعل ( النقض ) مسندا إلى ( المتيقن ) حتى يقال بعدم صحة اسناده إليه إلا إذا كان المتيقن مما فيه اقتضاء البقاء والدوام ، لكونه