تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
شرح
بعد انسلاخه عن الخبرية إلى الانشائية ، بأن يكون المراد إنشاء وجوب العمل بالحالة السابقة ، والبناء على وجود الوضوء السابق من حيث الآثار ، غاية الأمر أن الانشاء تارة يكون بلسان جعل الحكم ك ( أقيموا الصلاة ) ولا ( تشرب الخمر ) ونحوهما ، وأخرى يكون بلسان جعل الموضوع كقوله عليه السلام : ( الطواف بالبيت صلاة ) و ( أنت متيقن بالوضوء ) مثلا ، فمعنى الجملة حينئذ : ( أنه ان لم يستيقن النوم فليبن على وضوئه ) ويكون قوله عليه السلام : ( ولا ينقض اليقين بالشك ) تأكيدا له . وضابط الجزاء ينطبق حينئذ على المقام ، لان التعبد بالبقاء على الحالة السابقة مترتب على اليقين بالوضوء والشك في النوم . لكن الحمل على الانشاء بعيد إلى الغاية ، لان حمل الخبر على الانشاء مخالف للأصل لا يصار إليه إلا بقرينة ، وهي مفقودة في المقام ، إذ لا محوج إلى ذلك بعد الاستغناء عن جعله جزأ بالمحذوف المدلول عليه بالجملة السابقة ، وهي قوله عليه السلام : ( لا ) في جواب قول السائل : ( فان حرك في جنبه شئ وهو لا يعلم ) . نعم قد يراد الطلب من الجملة الفعلية الخبرية مثل ( يعيد ) إذا كان المتكلم في مقام الانشاء ، وكذا قد تستعمل الجملة الاسمية لانشاء المادة والمحمول كما في ألفاظ العقود والايقاعات مثل ( أنت طالق وأنت حر ) ونحوهما . وأما مثل ( فإنه على يقين ) فحمله على الانشاء خلاف الظاهر ، لولا دعوى أنه غير معهود . فالمتحصل : أنه لا وجه لاحتمال كون ( فإنه على يقين . ) جزأ الشرط . الثالث : أن يكون الجزاء قوله عليه السلام : ( ولا تنقض اليقين بالشك ) وقد ذكر جملة ( فإنه ) توطئة ومقدمة لبيان الجزاء ، والمعنى حينئذ ( وان لم يستيقن أنه قد نام فلا ينقض اليقين بالوضوء بالشك في النوم ) ويكون المراد خصوص اليقين الوضوئي ، فيختص بباب الوضوء ، بل يختص بخصوص الشك في النوم ، ولا يعم جميع النواقض لان اليقين الذي لا ينقض ولا ينبغي نقضه هو اليقين الملحوق بالشك في النوم لا غيره ، فيجري الاستصحاب فيما إذا كان الشك متعلقا بالنوم لا مطلقا .
منتهى الدراية — صفحة 86 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج