شرح
بعد انسلاخه عن الخبرية إلى الانشائية ، بأن يكون المراد إنشاء وجوب
العمل بالحالة السابقة ، والبناء على وجود الوضوء السابق من
حيث الآثار ، غاية الأمر أن الانشاء تارة يكون بلسان جعل الحكم ك
( أقيموا الصلاة ) ولا ( تشرب الخمر ) ونحوهما ، وأخرى يكون بلسان
جعل الموضوع كقوله عليه السلام : ( الطواف بالبيت صلاة ) و ( أنت
متيقن بالوضوء ) مثلا ، فمعنى الجملة حينئذ : ( أنه ان لم يستيقن النوم
فليبن على وضوئه ) ويكون قوله عليه السلام : ( ولا ينقض اليقين
بالشك ) تأكيدا له . وضابط الجزاء ينطبق حينئذ على المقام ، لان التعبد
بالبقاء على الحالة السابقة مترتب على اليقين بالوضوء والشك في
النوم .
لكن الحمل على الانشاء بعيد إلى الغاية ، لان حمل الخبر على الانشاء
مخالف للأصل لا يصار إليه إلا بقرينة ، وهي مفقودة في المقام ، إذ لا
محوج إلى ذلك بعد الاستغناء عن جعله جزأ بالمحذوف المدلول
عليه بالجملة السابقة ، وهي قوله عليه السلام : ( لا ) في جواب قول
السائل : ( فان حرك في جنبه شئ وهو لا يعلم ) .
نعم قد يراد الطلب من الجملة الفعلية الخبرية مثل ( يعيد ) إذا كان
المتكلم في مقام الانشاء ، وكذا قد تستعمل الجملة الاسمية لانشاء
المادة
والمحمول كما في ألفاظ العقود والايقاعات مثل ( أنت طالق وأنت
حر ) ونحوهما . وأما مثل ( فإنه على يقين ) فحمله على الانشاء خلاف
الظاهر ، لولا دعوى أنه غير معهود .
فالمتحصل : أنه لا وجه لاحتمال كون ( فإنه على يقين . ) جزأ الشرط .
الثالث : أن يكون الجزاء قوله عليه السلام : ( ولا تنقض اليقين بالشك )
وقد ذكر جملة ( فإنه ) توطئة ومقدمة لبيان الجزاء ، والمعنى حينئذ
( وان لم يستيقن أنه قد نام فلا ينقض اليقين بالوضوء بالشك في النوم )
ويكون المراد خصوص اليقين الوضوئي ، فيختص بباب الوضوء ،
بل يختص بخصوص الشك في النوم ، ولا يعم جميع النواقض لان
اليقين الذي لا ينقض ولا ينبغي نقضه هو اليقين الملحوق بالشك في
النوم لا غيره ، فيجري الاستصحاب فيما إذا كان الشك متعلقا بالنوم لا
مطلقا .