هامش
العملي على المتيقن السابق وعدم نقض يقينهم بالشك فيه ، فهم
متفقون عليه ولا يختلفون فيه .
وعليه فكل من الاستدلال بأصل البناء العملي العقلائي ، ومن حسن
التعليل بأمر ارتكازي صحيح ، حيث إن اليقين والشك في مورد
الرواية
المتعلقين بالوضوء صغرى للكبرى الكلية الارتكازية العقلائية - وهي
عدم نقض اليقين بالشك - التي جعلها الشارع أصلا من الأصول
ولو كان فيها جهة كشف ، لكن الشارع لم يعتبرها من هذه الحيثية كبعض
القواعد الواجدة لحيثية الكشف ، إلا أن الشارع اعتبرها بدون
لحاظ كشفها ، وربما تكون قواعد التجاوز والفراغ والصحة من هذا
القبيل .
والوجه في عدم اعتبار طريقيتها هو أنه اعتبر في موضوعاتها الشك
الذي يفترق به الأصل عن الامارة .
وبالجملة : مقتضى التعليل كون الجري العملي على طبق المتيقن
السابق أمرا ارتكازيا عقلائيا ، وهذا الامر العقلائي صار موردا لحكم
الشارع ومتبعا لديه كسائر الأمور العقلائية التي تنالها يد التعبد
الشرعي ، على اختلافها في الاعتبار من حيث كون بعضها أمارة
والاخر أصلا عمليا . ويكفي في الدلالة على التعبد الشرعي تطبيق تلك
الكبرى على المقام وجعله من صغرياتها مع وضوح صغرويته لها
وجدانا ، فان مثل هذه التطبيقات من المعصوم عليه السلام بيان
للحكم الشرعي ، لا لمجرد الاخبار عن الأمر الخارجي الذي ليس بيانه
من
شأنه ، بل يدل التطبيق على إمضاء الكبرى ومشروعيتها .
فالمتحصل : أن الاستصحاب من الأمور الارتكازية العقلائية التي
اعتبرها الشارع - مع قيود - أصلا من الأصول العملية ، وليس من
السير
العقلائية المنهي عنها شرعا كالعمل بالقياس ونظائره . ولا يرد عليه أنه
بناء على ارتكازية الاستصحاب يلزم حجية مثبتاته وكونه
معارضا لدليل اجتهادي في مورد اجتماعهما ، وذلك لما عرفت من
عدم اعتباره لأجل الكشف والطريقية ، فلاحظ وتدبر .