تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
هامش
العملي على المتيقن السابق وعدم نقض يقينهم بالشك فيه ، فهم متفقون عليه ولا يختلفون فيه . وعليه فكل من الاستدلال بأصل البناء العملي العقلائي ، ومن حسن التعليل بأمر ارتكازي صحيح ، حيث إن اليقين والشك في مورد الرواية المتعلقين بالوضوء صغرى للكبرى الكلية الارتكازية العقلائية - وهي عدم نقض اليقين بالشك - التي جعلها الشارع أصلا من الأصول ولو كان فيها جهة كشف ، لكن الشارع لم يعتبرها من هذه الحيثية كبعض القواعد الواجدة لحيثية الكشف ، إلا أن الشارع اعتبرها بدون لحاظ كشفها ، وربما تكون قواعد التجاوز والفراغ والصحة من هذا القبيل . والوجه في عدم اعتبار طريقيتها هو أنه اعتبر في موضوعاتها الشك الذي يفترق به الأصل عن الامارة . وبالجملة : مقتضى التعليل كون الجري العملي على طبق المتيقن السابق أمرا ارتكازيا عقلائيا ، وهذا الامر العقلائي صار موردا لحكم الشارع ومتبعا لديه كسائر الأمور العقلائية التي تنالها يد التعبد الشرعي ، على اختلافها في الاعتبار من حيث كون بعضها أمارة والاخر أصلا عمليا . ويكفي في الدلالة على التعبد الشرعي تطبيق تلك الكبرى على المقام وجعله من صغرياتها مع وضوح صغرويته لها وجدانا ، فان مثل هذه التطبيقات من المعصوم عليه السلام بيان للحكم الشرعي ، لا لمجرد الاخبار عن الأمر الخارجي الذي ليس بيانه من شأنه ، بل يدل التطبيق على إمضاء الكبرى ومشروعيتها . فالمتحصل : أن الاستصحاب من الأمور الارتكازية العقلائية التي اعتبرها الشارع - مع قيود - أصلا من الأصول العملية ، وليس من السير العقلائية المنهي عنها شرعا كالعمل بالقياس ونظائره . ولا يرد عليه أنه بناء على ارتكازية الاستصحاب يلزم حجية مثبتاته وكونه معارضا لدليل اجتهادي في مورد اجتماعهما ، وذلك لما عرفت من عدم اعتباره لأجل الكشف والطريقية ، فلاحظ وتدبر .
منتهى الدراية — صفحة 84 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج