تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
هامش
فلعل الأولى إنكار بناء العقلاء رأسا على الاستصحاب ، وان كان مثل قوله عليه السلام : ( وليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك أبدا ) لا يخلو من ظهور في إرجاع السائل إلى ارتكازه ، لكن لا مناص من رفع اليد عن هذا الظهور من جهة أجنبية ما بنى عليه العقلاء - من العمل باليقين لكونه طريقا مأمونا دون متابعة الشك - لقاعدة الاستصحاب ، لا سيما مع الخصوصيات المعتبرة فيه التي لا أثر منها في سيرة العقلاء . وعليه يكون ( عدم نقض اليقين الشك ) بيانا لقاعدة كلية أسسها الشارع الأقدس ، وليس هذا من مرتكزات العقلاء حتى تكون الاخبار إمضاء لها : وهذا المعنى يمكن استفادته من بعض الأخبار الآتية ، فان الراوي بعد أن تلقى القاعدة من الإمام عليه السلام سأل منه : ( هذا أصل ؟ ) ولو كان هذا قاعدة ارتكازية لم يكن مجال لسؤال الراوي ، فتدبر . اللهم إلا أن يدفع التنافي بين كلمات المصنف ( قده ) بوجه آخر ، بأن يقال : ان المراد بالامر الارتكازي وكذا الكلية الارتكازية هو جريان عمل العقلاء في الجملة على الاخذ بالمتيقن السابق ما لم ينقض بيقين آخر ، فان سيرتهم جرت على ذلك من دون استنادها إلى دليل تعبدي من كتاب أو سنة ، بل إلى مرتكزاتهم ، فان اليقين لما فيه من الابرام لا يرفع اليد عنه بمجرد الاحتمال ، بل يبنون على بقائه ما لم يعلموا بزواله ، إلا إذا ضعف احتمال بقائه مع كون مخالفته أهم في نظرهم من موافقته ، ولا مانع من إمضاء هذا البناء العقلائي مع قيود كسائر موارد إمضاء الشارع كالبيع وغيره ، فتدبر . وأما إشكال المصنف على بناء العقلاء فليس راجعا إلى إنكار أصل البناء ، بل إلى تعبديته ، حيث قال : ( وفيه أولا منع استقرار بنائهم على ذلك تعبدا ) ضرورة أن المنع راجع إلى القيد - وهو التعبد - لا إلى أصل استقرار بنائهم ، إذ من المعلوم أن العقلاء بما هم عقلا ليس بناؤهم على العمل بشئ تعبدا ، بل لا بد من استنادهم فيه إلى وجه ربما يختلف باختلاف أنظارهم . وأما نفس الجري
منتهى الدراية — صفحة 83 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج