هامش
فلعل الأولى إنكار بناء العقلاء رأسا على الاستصحاب ، وان كان مثل
قوله عليه السلام : ( وليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك أبدا ) لا
يخلو من ظهور في إرجاع السائل إلى ارتكازه ، لكن لا مناص من رفع
اليد عن هذا الظهور من جهة أجنبية ما بنى عليه العقلاء - من العمل
باليقين لكونه طريقا مأمونا دون متابعة الشك - لقاعدة الاستصحاب ،
لا سيما مع الخصوصيات المعتبرة فيه التي لا أثر منها في سيرة
العقلاء . وعليه يكون ( عدم نقض اليقين الشك ) بيانا لقاعدة كلية
أسسها الشارع الأقدس ، وليس هذا من مرتكزات العقلاء حتى تكون
الاخبار إمضاء لها : وهذا المعنى يمكن استفادته من بعض الأخبار
الآتية ، فان الراوي بعد أن تلقى القاعدة من الإمام عليه السلام سأل
منه :
( هذا أصل ؟ ) ولو كان هذا قاعدة ارتكازية لم يكن مجال لسؤال
الراوي ، فتدبر .
اللهم إلا أن يدفع التنافي بين كلمات المصنف ( قده ) بوجه آخر ، بأن
يقال : ان المراد بالامر الارتكازي وكذا الكلية الارتكازية هو جريان
عمل العقلاء في الجملة على الاخذ بالمتيقن السابق ما لم ينقض
بيقين آخر ، فان سيرتهم جرت على ذلك من دون استنادها إلى دليل
تعبدي من كتاب أو سنة ، بل إلى مرتكزاتهم ، فان اليقين لما فيه من
الابرام لا يرفع اليد عنه بمجرد الاحتمال ، بل يبنون على بقائه ما لم
يعلموا بزواله ، إلا إذا ضعف احتمال بقائه مع كون مخالفته أهم في
نظرهم من موافقته ، ولا مانع من إمضاء هذا البناء العقلائي مع قيود
كسائر موارد إمضاء الشارع كالبيع وغيره ، فتدبر .
وأما إشكال المصنف على بناء العقلاء فليس راجعا إلى إنكار أصل
البناء ، بل إلى تعبديته ، حيث قال : ( وفيه أولا منع استقرار بنائهم على
ذلك تعبدا ) ضرورة أن المنع راجع إلى القيد - وهو التعبد - لا إلى
أصل استقرار بنائهم ، إذ من المعلوم أن العقلاء بما هم عقلا ليس
بناؤهم على العمل بشئ تعبدا ، بل لا بد من استنادهم فيه إلى وجه
ربما يختلف باختلاف أنظارهم . وأما نفس الجري