هامش
أحدهما مأمون الضرر والاخر محتمله . نعم لا إشكال في أن لزوم
سلوك الطريق المأمون وترك الطريق المحتمل الامن من المرتكزات
العقلائية ، لكنه كما عرفت أجنبي عن مورد البحث .
وبالجملة : فالتطبيق التعبدي لا يجعل الاستصحاب من صغريات
قاعدة اليقين ولا من صغريات الطريقين المأمون أحدهما من الضرر
والاخر محتمله وان فرض كون كلتا القاعدتين من مسلمات المرتكزات
العقلائية .
ورابعا : بالفرق بين النزاع في المقام ومسألة اجتماع الأمر والنهي ،
وذلك لان كبرى استحالة اجتماع الضدين من البديهيات الأولية ،
والنزاع في تلك المسألة متمحض في صغرويتها لاجتماع الضدين
وعدمها ، فان كانت جهتا الأمر والنهي تعليليتين كانت مسألة الاجتماع
من صغريات اجتماع الضدين المستحيل ، لكون التركيب حينئذ
اتحاديا . وان كانتا تقييديتين خرجت عن مسألة اجتماع الضدين ، إذ لا
تجتمع الصلاة والغصب مثلا في واحد حتى يستحيل اجتماعهما ،
لكون التركيب حينئذ انضماميا . وهذا بخلاف المقام ، فان النزاع في
ثبوت أصل القاعدة الارتكازية .
والمتحصل : أن التنافي بين كلمات المصنف ( قده ) لا يندفع بما أفيد .
بل هذا الاشكال وارد على كل من يرى صلاحية بناء العقلاء
للاستدلال به على اعتبار الاستصحاب ، وذلك لدلالة المضمرة
صراحة أو ظهورا - كما اعترف به المصنف في التنبيه الرابع عشر وفي
حاشية الرسائل - على حجية الاستصحاب حتى مع الظن بالخلاف ،
ومن المعلوم عدم بناء العقلاء على الحالة السابقة حتى مع الظن
بانتقاضها ، بل يتفحصون عنها عند الظن بحصول ما ينافيها ، ويشهد له
كلام زرارة في الصحيحة الآتية أيضا : ( فان ظننت أنه قد أصابه
ولم أتيقن فنظرت فلم أر شيئا ) حيث لم يعتمد على الحالة السابقة في
افتتاح الصلاة مع ظن إصابة دم الرعاف بالثوب ، بل تفحص عنه .