تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
هامش
أحدهما مأمون الضرر والاخر محتمله . نعم لا إشكال في أن لزوم سلوك الطريق المأمون وترك الطريق المحتمل الامن من المرتكزات العقلائية ، لكنه كما عرفت أجنبي عن مورد البحث . وبالجملة : فالتطبيق التعبدي لا يجعل الاستصحاب من صغريات قاعدة اليقين ولا من صغريات الطريقين المأمون أحدهما من الضرر والاخر محتمله وان فرض كون كلتا القاعدتين من مسلمات المرتكزات العقلائية . ورابعا : بالفرق بين النزاع في المقام ومسألة اجتماع الأمر والنهي ، وذلك لان كبرى استحالة اجتماع الضدين من البديهيات الأولية ، والنزاع في تلك المسألة متمحض في صغرويتها لاجتماع الضدين وعدمها ، فان كانت جهتا الأمر والنهي تعليليتين كانت مسألة الاجتماع من صغريات اجتماع الضدين المستحيل ، لكون التركيب حينئذ اتحاديا . وان كانتا تقييديتين خرجت عن مسألة اجتماع الضدين ، إذ لا تجتمع الصلاة والغصب مثلا في واحد حتى يستحيل اجتماعهما ، لكون التركيب حينئذ انضماميا . وهذا بخلاف المقام ، فان النزاع في ثبوت أصل القاعدة الارتكازية . والمتحصل : أن التنافي بين كلمات المصنف ( قده ) لا يندفع بما أفيد . بل هذا الاشكال وارد على كل من يرى صلاحية بناء العقلاء للاستدلال به على اعتبار الاستصحاب ، وذلك لدلالة المضمرة صراحة أو ظهورا - كما اعترف به المصنف في التنبيه الرابع عشر وفي حاشية الرسائل - على حجية الاستصحاب حتى مع الظن بالخلاف ، ومن المعلوم عدم بناء العقلاء على الحالة السابقة حتى مع الظن بانتقاضها ، بل يتفحصون عنها عند الظن بحصول ما ينافيها ، ويشهد له كلام زرارة في الصحيحة الآتية أيضا : ( فان ظننت أنه قد أصابه ولم أتيقن فنظرت فلم أر شيئا ) حيث لم يعتمد على الحالة السابقة في افتتاح الصلاة مع ظن إصابة دم الرعاف بالثوب ، بل تفحص عنه .