هامش
إذا علل وجوب إكرام زيد الشاعر بكونه شاعرا مع عدم موضوعية
الشعراء فعلا لوجوب الاكرام ، وكان التعليل به لمجرد صلاحيتهم لان
تنالهم يد تشريع وجوب الاكرام في المستقبل ، فهل يصح مثل هذا
التعليل في المحاورات ؟ والمفروض أن المقام من هذا القبيل ، ضرورة
أنه علل الحكم الفعلي - وهو عدم نقض اليقين بالوضوء بالشك فيه -
بما يصلح لان يكون مرتكزا في ذهن العرف والعقلاء من عدم
نقض اليقين بالشك مع عدم كونه مرتكزا فعليا لهم ، وليس هذا إلا من
تعليل الحكم الفعلي بالشأني .
فالمتحصل : أن التعليل المزبور لا يحسن إلا بكون العلة من المرتكزات
الفعلية ، وبوضوح انطباقها على المعلل لدى العقلاء فعلا لا قوة
وشأنا ، وإلا يخرج عن التعليل بأمر ارتكازي فعلي إلى التعليل بأمر
ارتكازي شأني .
ويشكل الوجه الثاني أولا : بأنه جعلت القاعدة الكلية الارتكازية قاعدة
اليقين بقرينة قوله دام ظله : ( لان اليقين متعلق بالحدوث فقط )
ضرورة أن وحدة متعلقي اليقين والشك حقيقة هي قاعدة الشك
الساري دون الاستصحاب ، ولازم ذلك تطبيق تلك القاعدة تعبدا
على
الاستصحاب ، مع وضوح عدم كونه صغرى لها لا وجدانا ولا تعبدا ،
لما بين قاعدتي اليقين والاستصحاب من المنافاة .
وبالجملة : فالتطبيق التعبدي يوجب صغروية الاستصحاب لقاعدة
اليقين ، وهو كما ترى .
وثانيا : بأن المراد بالقاعدة الارتكازية في كلماتهم هو الشك الطاري
كما يظهر من أمثلتهم ، دون الشك الساري ، فلاحظ .
وثالثا : بأنه لا يظهر وجه لتنظير اليقين والشك المتعلقين بشئ واحد
بطريقين أحدهما مأمون الضرر والاخر محتمله ، وذلك لأنه مع
تعدد الطريق يمكن فرض الامن في واحد منهما واحتماله في آخر .
بخلاف المقام ، فان الوضوء المشكوك في بقائه مثلا محتمل الامن
فقط ، إذ الوضوء المعلوم وان كان معلوم الامن ، لكنه قد خرج عن
مورد الابتلاء ، لانتفائه ، فليس في حال الشك طريقان