تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
هامش
إذا علل وجوب إكرام زيد الشاعر بكونه شاعرا مع عدم موضوعية الشعراء فعلا لوجوب الاكرام ، وكان التعليل به لمجرد صلاحيتهم لان تنالهم يد تشريع وجوب الاكرام في المستقبل ، فهل يصح مثل هذا التعليل في المحاورات ؟ والمفروض أن المقام من هذا القبيل ، ضرورة أنه علل الحكم الفعلي - وهو عدم نقض اليقين بالوضوء بالشك فيه - بما يصلح لان يكون مرتكزا في ذهن العرف والعقلاء من عدم نقض اليقين بالشك مع عدم كونه مرتكزا فعليا لهم ، وليس هذا إلا من تعليل الحكم الفعلي بالشأني . فالمتحصل : أن التعليل المزبور لا يحسن إلا بكون العلة من المرتكزات الفعلية ، وبوضوح انطباقها على المعلل لدى العقلاء فعلا لا قوة وشأنا ، وإلا يخرج عن التعليل بأمر ارتكازي فعلي إلى التعليل بأمر ارتكازي شأني . ويشكل الوجه الثاني أولا : بأنه جعلت القاعدة الكلية الارتكازية قاعدة اليقين بقرينة قوله دام ظله : ( لان اليقين متعلق بالحدوث فقط ) ضرورة أن وحدة متعلقي اليقين والشك حقيقة هي قاعدة الشك الساري دون الاستصحاب ، ولازم ذلك تطبيق تلك القاعدة تعبدا على الاستصحاب ، مع وضوح عدم كونه صغرى لها لا وجدانا ولا تعبدا ، لما بين قاعدتي اليقين والاستصحاب من المنافاة . وبالجملة : فالتطبيق التعبدي يوجب صغروية الاستصحاب لقاعدة اليقين ، وهو كما ترى . وثانيا : بأن المراد بالقاعدة الارتكازية في كلماتهم هو الشك الطاري كما يظهر من أمثلتهم ، دون الشك الساري ، فلاحظ . وثالثا : بأنه لا يظهر وجه لتنظير اليقين والشك المتعلقين بشئ واحد بطريقين أحدهما مأمون الضرر والاخر محتمله ، وذلك لأنه مع تعدد الطريق يمكن فرض الامن في واحد منهما واحتماله في آخر . بخلاف المقام ، فان الوضوء المشكوك في بقائه مثلا محتمل الامن فقط ، إذ الوضوء المعلوم وان كان معلوم الامن ، لكنه قد خرج عن مورد الابتلاء ، لانتفائه ، فليس في حال الشك طريقان