المختصة بباب دون باب .
هامش
نقض اليقين بالشك قاعدة ارتكازية مسلمة ، فان اليقين والشك بمنزلة
طريقين يكون أحدهما مأمونا من الضرر والاخر محتمل الضرر ،
فإذا دار الامر بينهما لا إشكال في أن المرتكز هو اختيار الطريق
المأمون ، وما أنكرناه سابقا انما هو تطبيق هذه الكبرى الكلية على
الاستصحاب ، لعدم صدق نقض اليقين بالشك عرفا ، لان اليقين متعلق
بالحدوث فقط والشك متعلق بالبقاء ، فلم يتعلق اليقين بما تعلق به
الشك حتى لا يجوز نقض اليقين بالشك ، فلا يصدق نقض اليقين
بالشك عرفا ، فتطبيق هذه الكبرى الارتكازية على الاستصحاب انما
هو
بالتعبد الشرعي لأجل هذه الصحيحة وغيرها من الروايات الآتية . ولا
مانع من كون الكبرى مسلمة ارتكازية مع كون بعض الصغريات
غير واضحة ، فان اجتماع الضدين مما لا إشكال ولا خلاف في كونه
محالا ، مع أنه وقع الخلاف بينهم في جواز اجتماع الأمر والنهي في
شئ واحد من جهة أنه هل يكون اجتماعهما من قبيل اجتماع
الضدين أم لا ؟ ) لكن قد يشكل الوجه الأول بأن المناسبة المعتبرة في
مقام
التعليل ليست مطلق الربط بين العلة والمعلل ، وانما هو ربط خاص
يحصل إما باندراج المعلل في عموم العلة بأن يكون من مصاديقها
فعلا ، كما مثل ( قده ) بوجوب إكرام زيد العالم ونحوه من موارد
منصوص العلة ، لثبوت حسن هذا التعليل عند العقلاء ، لكونه مصداقا
فعليا
للعالم الذي ارتكز في أذهانهم رجحان إكرامه وتعظيمه ، دون التعليل
بطول القامة مثلا . وإما بكون العلة ملاكا للحكم المعلل ، كتعليل
وجوب الصوم ونحوه بالتقوى مثلا .
وعلى التقديرين - أي سواء أكانت العلة علة للجعل أم للمجعول -
يعتبر في حسن التعليل بها فعلية العلة إما بانطباقها فعلا على
الموضوع المعلل كانطباق ( العالم ) على ( زيد ) في المثال ، وإما
بملاكيتها كذلك لحكمه ، فمع شأنية العلة وعدم فعليتها لا يصح تعليل
ذي
الحكم الفعلي بها ، إذ هو نظير تعليل موجود بمعدوم ، كما