تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
( والا فإنه على يقين . إلخ )
شرح
ارتكازي ، لوضوح أن عدم نقض اليقين بخصوص الوضوء بسبب الشك فيه ليس من مرتكزات العقلاء بما هم عقلا حتى يتجه التعليل به ، وعلى هذا فالصحيحة دليل على حجية الاستصحاب مطلقا من دون اختصاصها بباب دون باب . وما استظهره المصنف من الصحيحة موافق لما أفاده شيخنا الأعظم ( قده ) بقوله : ( وتقرير الاستدلال : أن جواب الشرط في قوله عليه السلام : وإلا فإنه على يقين محذوف قامت العلة مقامه لدلالته عليه . وإقامة العلة مقام الجزاء لا تحصى كثرة في القرآن وغيره ، مثل قوله تعالى : فان تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى أي فاعلم أنه غني عن جهرك . وبعد إهمال تقييد اليقين بالوضوء ، وجعل العلة نفس اليقين يكون قوله عليه السلام : ولا ينقض اليقين بمنزلة كبرى كلية للصغرى المزبورة ) . فان قلت : الالتزام بحذف الجواب وقيام العلة مقامه خلاف الأصل ، ولا يصار إليه إلا بدليل ، فليكن جملة ( فإنه ) هو الجزاء ، ولازمه اختصاص حجية الاستصحاب بباب الوضوء . قلت : حذف الجواب وان كان خلاف الأصل ، لكن لا مناص من الالتزام به ، إذ لا يصح وقوع ما بعد ( فإنه ) جزأ للشرط ، لعدم ترتبه عليه ، فلا بد أن يكون نفس الجزاء محذوفا ، أقيم غيره مقامه ، وقد صرح بهذا علماء العربية ، فقال ابن هشام في المغني : ( ويجوز حذف الجواب في غير ذلك - أي في غير موارد وجوب حذفه - نحو : فان استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أي فافعل ، ولو أن قرآنا سيرت به الجبال ، الآية أي : لما آمنوا به ، بدليل : وهم يكفرون بالرحمن ، لو تعلمون علم اليقين ، أي : لارتدعتم وما ألهاكم التكاثر ، ولو افتدى به ، أي : ما تقبل منه . إلى أن قال : التحقيق أن من حذف الجواب مثل : من كان يرجو لقاء الله فان أجل الله لات ، لان الجواب مسبب عن الشرط ، وأجل الله آت سواء أوجد الرجاء أم لم يوجد ، وانما الأصل فليبادر بالعمل ، فان أجل الله لات )
منتهى الدراية — صفحة 77 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج