( والا فإنه على يقين . إلخ )
شرح
ارتكازي ، لوضوح أن عدم نقض اليقين بخصوص الوضوء بسبب
الشك فيه ليس من مرتكزات العقلاء بما هم عقلا حتى يتجه التعليل به ،
وعلى هذا فالصحيحة دليل على حجية الاستصحاب مطلقا من دون
اختصاصها بباب دون باب .
وما استظهره المصنف من الصحيحة موافق لما أفاده شيخنا الأعظم
( قده ) بقوله : ( وتقرير الاستدلال : أن جواب الشرط في قوله عليه
السلام : وإلا فإنه على يقين محذوف قامت العلة مقامه لدلالته عليه .
وإقامة العلة مقام الجزاء لا تحصى كثرة في القرآن وغيره ، مثل
قوله تعالى : فان تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى أي فاعلم أنه غني
عن جهرك . وبعد إهمال تقييد اليقين بالوضوء ، وجعل العلة
نفس اليقين يكون قوله عليه السلام : ولا ينقض اليقين بمنزلة كبرى
كلية للصغرى المزبورة ) .
فان قلت : الالتزام بحذف الجواب وقيام العلة مقامه خلاف الأصل ،
ولا يصار إليه إلا بدليل ، فليكن جملة ( فإنه ) هو الجزاء ، ولازمه
اختصاص حجية الاستصحاب بباب الوضوء .
قلت : حذف الجواب وان كان خلاف الأصل ، لكن لا مناص من
الالتزام به ، إذ لا يصح وقوع ما بعد ( فإنه ) جزأ للشرط ، لعدم ترتبه
عليه ،
فلا بد أن يكون نفس الجزاء محذوفا ، أقيم غيره مقامه ، وقد صرح بهذا
علماء العربية ، فقال ابن هشام في المغني : ( ويجوز حذف الجواب
في غير ذلك - أي في غير موارد وجوب حذفه - نحو : فان استطعت
أن تبتغي نفقا في الأرض أي فافعل ، ولو أن قرآنا سيرت به
الجبال ، الآية أي : لما آمنوا به ، بدليل : وهم يكفرون بالرحمن ، لو
تعلمون علم اليقين ، أي : لارتدعتم وما ألهاكم التكاثر ، ولو افتدى به ،
أي : ما تقبل منه . إلى أن قال : التحقيق أن من حذف الجواب مثل : من
كان يرجو لقاء الله فان أجل الله لات ، لان الجواب مسبب عن الشرط ،
وأجل الله آت سواء أوجد الرجاء أم لم يوجد ، وانما الأصل فليبادر
بالعمل ، فان أجل الله لات )