قال : لا حتى يستيقن أنه قد نام حتى يجي من ذلك أمر بين ، وإلا فإنه
على يقين من وضوئه ولا ينقض اليقين بالشك أبدا ، ولكنه ينقضه
بيقين آخر ) .
شرح
- غلبة النوم على حاسة الاذن - في تحقق نوم القلب الذي جعله
الإمام عليه السلام ناقضا للوضوء ، وأجاب عليه السلام : ( لا ) وهو
نتيجة
الاستصحاب .
ثانيهما : كونه سؤالا عن الشبهة المفهومية بأن يكون زرارة قد فهم من
قوله عليه السلام : ( فإذا نام القلب والاذن فقد وجب الوضوء )
موضوعية نوم الاذن لوجوب الوضوء ، لا أماريته على نوم القلب ،
فحصلت الشبهة في دخول هذه المرتبة من النوم في المناط ، لتردد
مفهومه بين ما يعمها وما لا يعمها ، نظير سؤاله الأول الراجع إلى الشك
في صدق النوم على الخفقة . واستظهر المصنف هنا كما سيأتي
إن شاء الله تعالى في التنبيه الرابع عشر وفي الحاشية الأول ، يعني أن
زرارة بعد أن علم بمناط النوم الناقض - وهو نوم العين والاذن
- سأل من الإمام عليه السلام عن حكم الفتور الحاصل في الحاستين
وأنه أمارة على النوم أم لا ؟ فأجاب عليه السلام بنفي أماريته ، لأن عدم
الاحساس بحركة شئ في جنبه ليس لازما مساويا للنوم ، بل قد
يتفق لليقظان إذا كان مشتغلا بأمر يهمه بحيث لا يلتفت إلى ما
يجري حوله .
وعليه فالسؤال يكون عن شبهة موضوعية ، إذ لو كان عن تحديد
مفهوم النوم لاقتضى شأنه عليه السلام رفع الشك ببيان حدود مفهوم
النوم الناقض واقعا ، لا إبقاء السائل على جهله ببيان حكمه الظاهري
المغيا باليقين بالخلاف بقوله عليه السلام : ( حتى يستيقن أنه قد نام )
فكان المناسب أن يقول عليه السلام : ( حتى يستيقن أنه نوم لا نام )
لظهور ( نام ) في الشبهة الموضوعية بلحاظ احتوائه على ضمير راجع
إلى الشاك في تحقق النوم ، ومعناه ( لا حتى يحرز أن ما حصل في
الخارج منه هو النوم ) بخلاف ( حتى يستيقن أنه نوم ) الظاهر في
ناقضية نفس النوم المشكوك صدقه بفتور الحاستين .