تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
قال : لا حتى يستيقن أنه قد نام حتى يجي من ذلك أمر بين ، وإلا فإنه على يقين من وضوئه ولا ينقض اليقين بالشك أبدا ، ولكنه ينقضه بيقين آخر ) .
شرح
- غلبة النوم على حاسة الاذن - في تحقق نوم القلب الذي جعله الإمام عليه السلام ناقضا للوضوء ، وأجاب عليه السلام : ( لا ) وهو نتيجة الاستصحاب . ثانيهما : كونه سؤالا عن الشبهة المفهومية بأن يكون زرارة قد فهم من قوله عليه السلام : ( فإذا نام القلب والاذن فقد وجب الوضوء ) موضوعية نوم الاذن لوجوب الوضوء ، لا أماريته على نوم القلب ، فحصلت الشبهة في دخول هذه المرتبة من النوم في المناط ، لتردد مفهومه بين ما يعمها وما لا يعمها ، نظير سؤاله الأول الراجع إلى الشك في صدق النوم على الخفقة . واستظهر المصنف هنا كما سيأتي إن شاء الله تعالى في التنبيه الرابع عشر وفي الحاشية الأول ، يعني أن زرارة بعد أن علم بمناط النوم الناقض - وهو نوم العين والاذن - سأل من الإمام عليه السلام عن حكم الفتور الحاصل في الحاستين وأنه أمارة على النوم أم لا ؟ فأجاب عليه السلام بنفي أماريته ، لأن عدم الاحساس بحركة شئ في جنبه ليس لازما مساويا للنوم ، بل قد يتفق لليقظان إذا كان مشتغلا بأمر يهمه بحيث لا يلتفت إلى ما يجري حوله . وعليه فالسؤال يكون عن شبهة موضوعية ، إذ لو كان عن تحديد مفهوم النوم لاقتضى شأنه عليه السلام رفع الشك ببيان حدود مفهوم النوم الناقض واقعا ، لا إبقاء السائل على جهله ببيان حكمه الظاهري المغيا باليقين بالخلاف بقوله عليه السلام : ( حتى يستيقن أنه قد نام ) فكان المناسب أن يقول عليه السلام : ( حتى يستيقن أنه نوم لا نام ) لظهور ( نام ) في الشبهة الموضوعية بلحاظ احتوائه على ضمير راجع إلى الشاك في تحقق النوم ، ومعناه ( لا حتى يحرز أن ما حصل في الخارج منه هو النوم ) بخلاف ( حتى يستيقن أنه نوم ) الظاهر في ناقضية نفس النوم المشكوك صدقه بفتور الحاستين .
منتهى الدراية — صفحة 75 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج