تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 754

مساهمون:

ص٧٥٤
هامش
وأما دفع الاشكال فهو : أن الترديد بين العقل والعرف والدليل إنما يكون بلحاظ بقاء الموضوع واتحاد القضية المشكوكة مع القضية المتيقنة ، لا بلحاظ مقام تعيين أصل الموضوع حتى يقال : ان تعيين الموضوع إنما يكون بيد الشرع وليس للعقل والعرف إلى ذلك سبيل ، فان ذلك مما لا ينبغي توهمه في المقام ، بل المقصود هو أنه هل يعتبر في اتحاد القضيتين أن يكون المشكوك فيه عين المتيقن عقلا مطلقا ؟ أو أنه يكفي في الاتحاد العينية العرفية مطلقا ، أو أنه لا هذا ولا ذاك ، بل تختلف الموارد حسب اختلاف ما يقتضيه ظاهر الدليل . أقول : الظاهر أنه لا يتوهم أحد كون العرف مشرعا لموضوع في قبال الشارع ، إذ تحديد موضوع كل حكم بيد الحاكم لا كل أحد . وأما الترديد بين العقل وأخويه فجعل مورده بقاء الموضوع لا تعيينه غير ظاهر ، إذ لو أريد بقاؤه مع الغض عن تعيينه حدوثا أي ما أخذ موضوعا في دليل الحكم فلا معنى له ، إذ البقاء وجود استمراري لموضوع القضية المتيقنة ، وليس مغايرا له ، وإلا كان أجنبيا عن الاستصحاب ، إذ لا فرق بين القضية المتيقنة والمشكوكة إلا في الادراك الذي هو في المتيقنة جزمي وفي المشكوكة شكي . وعليه فلا بد أن يكون مورد الترديد تعيين موضوع الدليل الذي هو موضوع القضية المتيقنة ، فان البحث عن البقاء مع إجمال الموضوع لغو . وإن أريد بقاؤه مع لحاظ الحدوث كما هو كذلك في الاستصحاب فلا بد أن يكون موضوع المشكوكة عين موضوع الدليل ، لأنه موضوع المتيقنة دون غيره ، فان العنب المغلي مثلا الذي هو موضوع الحرمة في الدليل وفي القضية المتيقنة غير الزبيب المغلي الذي هو موضوع القضية المشكوكة . واتحاد الموضوع في هاتين القضيتين منوط بتوسعة دائرة موضوع الدليل حتى يعم الزبيب ، وإلا فلا يعقل الاتحاد والعينية في موضوع القضيتين مع تغاير موضوع المتيقنة الذي هو