هامش
قيام الدليل على خلاف ما يقتضيه الاستصحاب كما في بعض الموارد ، كالانسان بعد الموت ، فان الموضوع للطهارة والنجاسة بنظر
العرف واحد وهو البدن ، ولذا يقولون بأن طهارته ارتفعت بالموت ، وإن كان موضوع الطهارة بالدقة العقلية غير موضوع النجاسة ،
لمغايرة الحي عقلا الذي هو موضوع الطهارة للميت الذي هو موضوع النجاسة .
وكذا بالنظر إلى الموضوع الدليلي ، فان موضوع الطهارة هو الانسان الذي لا يصدق على الميت ، لكونه جمادا . وأما العرف فهم يجعلون
الموضوع أعم من الحي والميت ، ومقتضى الاستصحاب حينئذ هو طهارة الانسان بعد الموت ، لكن الدليل قام على نجاسته بالموت .
وبالجملة : فالمدار في وحدة القضيتين هو العرف الارتكازي لا الموضوع العقلي أو الدليلي . هذا ما يستفاد من كلمات الاعلام .
أما عدم اعتبار الموضوع العقلي في المقام الراجع إلى استظهار المعاني من ألفاظ الخطابات الشرعية فواضح . وأما عدم اعتبار
الموضوع الدليلي في مقابل الموضوع العرفي وجعل المدار في تشخيص وحدة القضيتين على الثاني دون الأول فغير ظاهر بعد بنائهم
على اعتبار وحدة الموضوع في القضيتين ، حيث إن تحقق هذه الوحدة مع مغايرة الموضوع الدليلي للموضوع العرفي ممتنع ، إذ العنب
الموضوع للحرمة حال الغليان في لسان الدليل غير ما هو أعم منه ومن الزبيب ولا يتحدان .
والوجوه المذكورة لدفع هذه الشبهة وإثبات وحدة القضيتين مع الالتزام بتغاير الموضوع الدليلي مع العرفي لا تخلو من الاشكال ، فان
منها : ما أفاده المحقق الآشتياني ( قده ) في الشرح من قوله : ( ان الوجه في اعتبار المسامحة العرفية في المقام هو : أنه بعد حكمهم باتحاد
القضيتين يصدق النقض على ترك الالتزام بما كان محمولا في القضية الأولية المتيقنة قطعا ، كما أنه يصدق على الالتزام به أنه إبقاء
للمتيقن السابق جزما ، فالمسامحة وإن وقعت منهم في جعل المعروض