تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 755

مساهمون:

ص٧٥٥
هامش
موضوع الدليل مع موضوع القضية المشكوكة ولو كان التغاير بالأعمية والأخصية كما لا يخفى . وعليه فلا بد في تعيين موضوع الدليل من مراعاة المرتكزات العرفية والمناسبات الموجودة بين الحكم والموضوع الدخيلة في استظهار المعاني من الخطابات الشرعية . والحاصل : أنه لا مورد للموضوع العرفي الارتكازي في قبال الموضوع الدليلي حتى يقع الترديد بينهما ، بل الموضوع الدليلي هو عين الموضوع العرفي الارتكازي ، إذ الدلالة التصديقية الكاشفة عن مراد المتكلم في الجمل التركيبية منوطة بمراعاة جميع ماله دخل في تشخيص الموضوع الدليلي من الأمور الارتكازية سواء أكانت من قبيل القرائن المتصلة أم المنفصلة ، ولا وجه لملاحظتها في غير دليل الحكم ، إذ يضاف البقاء إلى ما يستفاد من دليل الحكم لا إلى غيره ، لتوقف صدق النقض والابقاء على لحاظ ما أخذ موضوعا في لسان دليل الحكم ، فالتوسعة والتضييق بحسب النظر العرفي يلاحظان في موضوع الدليل لا في غيره . وبالجملة : فإشكال الترديد بين الموضوع الدليلي والعرفي لا يندفع ظاهرا بما نسب إلى المحقق النائيني ، ولا بد من مزيد التأمل فيما أفاده أعلى الله مقامه . ومنها : ما تعرض له المصنف ( قده ) في المتن وحاشيته على الرسائل وأوضحناه بقولنا : ( هذا ما أفاده المصنف في حاشيته من الفرق بين الموضوع العرفي والدليلي بعد سؤال الفرق بينهما بقوله قلت ) لكنه لا يجدي أيضا ، لان دليل الحكم لا يكون دليلا فعليا إلا بعد تحقق دلالته التصديقية المتوقفة على لحاظ جميع القرائن والمناسبات فيه ، لدخلها في تحديد الموضوع الدليلي سواء أكانت تلك القرائن والمرتكزات العرفية من قبيل القرينة المتصلة بالكلام المانعة عن انعقاد الظهور ، أم من قبيل القرينة المنفصلة المانعة عن حجيته دون أصله ، ولا نتصور شيئا آخر يسمى بالموضوع العرفي .
منتهى الدراية — صفحة 755 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج