هامش
وبالجملة : فلم يظهر وجه صحيح للترديد المزبور ، فالمتعين بلا إشكال وترديد الاخذ بالموضوع العرفي الذي هو عين الموضوع
الدليلي .
نعم الاشكال كله في جريان الاستصحاب في الشك في الحكم الشرعي إذا كان منشأ الشك انتفاء بعض خصوصيات الموضوع أو وجود
ما كان فاقدا له ، حيث إن العرف حينئذ إما جازم ببقاء الموضوع أو ارتفاعه وإما شاك في بقائه ، وعلى التقادير الثلاثة لا مجال
للاستصحاب ، للعلم ببقاء الموضوع في الأول ، وارتفاعه في الثاني ، والشك في بقائه في الثالث ، ومن المعلوم أن الشك في بقائه كالعلم
بعدمه في عدم جريان الاستصحاب ، فينحصر جريانه في موردين :
أحدهما : الشك في النسخ ، لأن الشك في الحكم مع بقاء موضوعه بتمام خصوصياته لا يتصور إلا في الشك في النسخ . لكنه لا حاجة حينئذ
إلى الاستصحاب لوجود الدليل على بقاء الحكم وهو إطلاقه الأحوالي والأزماني إن كان ، وإلا فهو ما دل على استمرار الحلال والحرام
إلى يوم القيامة .
ثانيهما : الشك في وجود الرافع ورافعية الموجود .
لا يقال : كما في حاشية المحقق الآشتياني ( قده ) انه يمكن منع جريان الاستصحاب فيه أيضا ، لكون عدم الرافع قيدا للموضوع ، حيث إن
وجوده رافع للموضوع ، فإذا كانت الطهارة مقيدة بعدم النوم ونحوه من النواقض ، فلا بد من إحراز هذا القيد العدمي حتى يحرز بقاء
الموضوع ، إذ بدونه يشك في بقائه ، فلا يجري فيه الاستصحاب .
فإنه يقال : بامتناع التقييد بعدم الرافع ، لان التقييد فرع إمكان الاطلاق ، ومن المعلوم استحالته هنا ، إذ الطهارة والحدث ضدان ، وليس
عدم أحدهما مقدمة لوجود الاخر كما ثبت في محله ، وإطلاق الطهارة معناه وجودها مطلقا ولو مع الحدث ، وهو مستحيل ، لاستحالة
اجتماع الضدين ، واستحالة الاطلاق