هامش
الدليل ، لان الاستصحاب يوجب بقاء ذلك واستمراره ، لا تعيينه وتشخيصه ، فان دليل الاستصحاب ناظر إلى ما ثبت بدليل الحكم
ومتفرع عليه ، لأنه متكفل لبقاء ما علم به سابقا ، وليس في مقام تشخيص موضوع القضية المشكوكة وتعيينه حتى يقال بعدم قدح
مسامحة العرف هنا ، لكونه من موارد الشك في الصدق دون الشك في المصداق ليكون من المسامحة العرفية غير المعتبرة في مقام
تطبيق المفهوم المبين بجميع حدوده وقيوده على ما ليس مصداقا له حقيقة ، كتطبيق الكر على ما دونه بمثقال ، والمسافة على ما دونها
بذراع مثلا ، وهكذا سائر المفاهيم المبينة .
فتحصل : أنه لم يظهر وجه للترديد بين الموضوع الدليلي والعرفي وجعلهما متقابلين ، بل الموضوع هو الدليلي فقط ، واستظهاره
بحدوده وقيوده منوط بنظر العرف ، فالموضوع العرفي الارتكازي هو عين الموضوع العرفي الدليلي لا غيره حتى يتجه الترديد بينهما
وجعلهما متقابلين ، فلاحظ وتأمل .
ومنها : ما عن المحقق النائيني في مقام دفع الاشكال عما أفاده الشيخ الأعظم من الترديد في أخذ الموضوع بين العقل والعرف والدليل .
أما الاشكال فيقرر تارة بأن الرجوع إلى العقل إنما بتقسيم في المستقلات العقلية دون الموضوعات الشرعية التي ليس للعقل إلى
ملاكاتها سبيل .
وأخرى : بأنه لا وجه للمقابلة بين ما أخذ في الدليل موضوعا وبين ما يراه العرف موضوعا ، إذ العرف ليس مشرعا لموضوع في مقابل
موضوع الدليل .
وإن أريد من الرجوع إلى العرف الرجوع إليه في معرفة معنى موضوع الدليل فهو صحيح ، إلا أنه لا يختص بالمقام ، بل تشخيص معنى
اللفظ ومفهومه إنما يرجع فيه إلى العرف مطلقا ، فلا معنى لجعل الموضوع العرفي مقابلا لموضوع الدليل في خصوص باب الاستصحاب .
وإن أريد من الموضوع العرفي ما يتسامح فيه العرف ويراه من مصاديق موضوع الدليل مع أنه ليس منها حقيقة فقد عرفت أنه لا عبرة
بالمسامحات العرفية .