تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 756

مساهمون:

ص٧٥٦
هامش
ففي مثل ( الماء المتغير نجس ) وإن كان ظاهره بدوا موضوعية الماء المتصف بالتغير للنجاسة ، لكن العرف بمقتضى ما ارتكز عنده من المناسبات يرى أن موضوعها ذات الماء ، وأن التغير واسطة لعروض النجاسة عليه . وكذا ( الكلب نجس ) فان ظاهره بمقتضى اللغة أو غيرها وإن كان موضوعية الكلب الحي للنجاسة ، لكن العرف بنظره الثانوي يرى أن موضوعها جسمه المعروض للموت والحياة . وكذا نظائر هذين الموردين . والحاصل : أن كل ماله دخل في تحديد الموضوع الدليلي من مرتكزات العرف لا بد من لحاظه ، لتوقف دليلية الخطاب وحجيته حتى يصح الاستناد إليه والاستدلال به على لحاظه ، ومعه لا يتصور موضوع عرفي في مقابل الموضوع الدليلي حتى يقع الترديد بينهما ، بل الموضوع واحد وهو الدليلي ، وإن شئت فسمه بالعرفي أيضا ، لكون مستظهره من الدليل هو العرف ، ولا مشاحة في الاصطلاح . نعم يمكن توجيه الترديد بين الموضوعين بوجه آخر وإن كان بعيدا بل فاسدا ، وهو أن يقال : ان المراد بالموضوع الدليلي معناه الافرادي الثابت له بالعرف الخاص من اللغة أو غيرها ، وهو المدلول عليه بالدلالة التصورية من دون لحاظ المعنى الجملي الذي هو مركب الدلالة التصديقية ، والمراد بالموضوع العرفي هو المعنى الجملي التصديقي الذي يصح إسناده إلى المتكلم ، بأن يقال : أنه قال كذا ، فحينئذ يكون كل من الموضوعين مغايرا للاخر ، ويتجه الترديد بينهما . لكن هذا التوجيه غير وجيه ، إذ مرجعه إلى الترديد بين العرف الخاص والعرف العام ، ومن الواضح تقدم الثاني على الأول بلا ترديد . وببيان آخر : ليس المدار في استظهار مرادات المتكلمين على المعاني الافرادية ، بل على المعاني الجملية المنوطة بمراعاة القرائن والمناسبات الارتكازية ، ومن المعلوم أنه لا بد أن يكون الترديد بين موضوعين فعليين ، لا موضوع فعلي وموضوع شأني كالمقام ، لتوقف الحكم على فعلية موضوعه .
منتهى الدراية — صفحة 756 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج