أوله ( 1 ) ، فافهم ( 2 ) .
شرح
في غير ذلك المقدار كزمان افتراق المتعاقدين فلا مانع منه ، ويكون هذا الزمان مبدأ ثبوت حكم العام .
وهذا بخلاف التخصيص في الأثناء ، فإنه قاطع لاستمرار حكمه ، والمفروض أن الزمان ظرف لا قيد له حتى يكون الموضوع أو المتعلق
فردا مستقلا كي يرجع الشك في خروجه عن العام إلى الشك في التخصيص الزائد ويتمسك فيه بالعام ، بل لا محيص حينئذ عن الرجوع
إلى استصحاب حكم الخاص .
( 1 ) يعني : لا في أول العقد كخيار المجلس ، بل في أثنائه كالخيارات الحادثة بعد العقد . ونظيره في التكليفيات ما إذا ورد ( أكرم العلماء
تمام الشهر ولا تكرم زيدا في اليوم الخامس عشر ) فلا دلالة للعام على حكم إكرام زيد في ما بقي من الشهر ، لانقطاع الحكم الواحد
بسبب ورود الخاص في الأثناء .
( 2 ) لعله إشارة إلى : أنه بناء على ظرفية الزمان لكل من العام والخاص - كما هو المفروض - لا فرق بين تخصيص العام من الأول وبين
تخصيصه في الأثناء في عدم حجية العام فيما بعد زمان التخصيص ، لما قد يقال تارة : من امتناع التمسك بالعام مطلقا إذا كان الحكم
واحدا شخصيا لا واحد نوعيا ، إذ كما يمتنع تقييده في الأثناء حذرا من لزوم الخلف ، لاستلزام بقائه بعد التخصيص تعدد الحكم
والمفروض وحدته ، فكذا يمتنع تقييده في الأول ، لامتناع تبعض البسيط ، لفرض أن المجعول حكم واحد شخصي ، وهذا الواحد الحقيقي
كما يستحيل تعدده كذلك يستحيل تبعضه . وعليه فلا فرق في امتناع التقييد بين الابتداء والأثناء ، ولو قيد امتنع التمسك بالعام الدال
على استمرار حكم واحد شخصي لكل فرد من أفراده .
وأخرى : من الفرق بين استفادة العموم والاستمرار من دليل خارجي واستفادته من نفس دليل الحكم ، فإنه على الأول يتجه التفصيل
بين التخصيص في الأثناء والابتداء ، كما إذا دل العموم على إثبات الحكم للفرد في الجملة ، ودل دليل آخر