شرح
مبدأ اللزوم هو حين التفرق ؟ قلت : أجاب المصنف عن هذا الاشكال في حاشية الرسائل بما توضيحه :
أن التقييد يرجع لا محالة إما إلى موضوع وجوب الوفاء أعني عقد البيع وإما إلى الحكم . فإن كان راجعا إلى الموضوع فلا إشكال ، لأن العقد
الذي يجب الوفاء به هو العقد حال الافتراق عن المجلس ، لا نفس الايجاب والقبول الواقعين قبل الافتراق ، ومن المعلوم أن أول
زمان وجود هذا الموضوع المقيد هو حال الافتراق عن المجلس وقد حكم عليه باللزوم ، فكأنه قال : ( المراد من العقد الذي يجب الوفاء به
هو العقد حال الافتراق ) فيثبت المطلوب وهو كون مبدأ للزوم الافتراق ، فيجب الوفاء بهذا العقد حال الافتراق مطلقا سواء تفرقا بشبر
أم بأزيد منه ، لحجية إطلاق المتعلق أعني العقد في كل من الشك في أصل التقييد وزيادته .
وإن كان التقييد راجعا إلى الحكم أي تخصيص وجوب الوفاء بحسب الأزمان فيرتفع الاشكال أيضا ، لان مقتضى إطلاق دليل وجوب
الوفاء ثبوته لموضوعه - وهو العقد - على نحو الاستمرار من أول زمان وقوع العقد بالأولية الحقيقية ، وإذا تعذر فبالأولية الإضافية ،
فإذا لم يكن الزمان الأول مبدأه كان الزمان الثاني مبدأه لا محالة ، وأما تأخيره عن هذا الزمان الثاني فلا وجه له ، للزوم الاقتصار في
تقييد إطلاق الحكم على مقدار يساعده الدليل ، فالآية الشريفة دلت على وجوب الوفاء بكل عقد في جميع الأزمنة من زمان اجتماعهما في
مجلس العقد ، ومن زمان افتراقهما عنه بشبر أو أزيد ، فإذا خرج زمان اجتماعهما في المجلس عن لزوم الوفاء بالعقد وشك بعد
افتراقهما بخطوة أو خطوتين في بقاء الخيار فلا بد من التمسك بإطلاق وجوب الوفاء ، لكون الشك حينئذ في التخصيص الزائد ، إذ
المتيقن من التخصيص هو زمان عدم افتراقهما عن نفس المجلس . هذا كله في التخصيص من الابتداء .
وإن كان التخصيص في الأثناء كالتخصيص بدليل خيار الغبن ، فلا وجه للرجوع إلى العام لاثبات فورية الخيار ، وذلك لفرض أن
وجوب الوفاء بالمعاملة الغبنية