كما ( 1 ) إذا كان مخصصا له من الأول لما ( 2 ) ضر به في غير مورد دلالته ، فيكون ( 3 ) أول زمان استمرار حكمه بعد زمان
شرح
حكم وحداني مستمر ، وقد انقطع بتشريع خيار الغبن في حق المغبون بعد التفاته إلى الغبن ، ولا معنى لدخول الفرد في العام بعد
خروجه عنه ، ومن المعلوم أن الالتزام بوجوب الوفاء بالعقد بعد الالتفات إلى الغبن وعدم الاخذ بالخيار ليس التزاما بلزوم الوفاء
المتحقق قبل العلم بالغبن ، لانقطاع ذلك الواحد المستمر بمجرد الاطلاع على الغبن ، فلو ثبت بعده لكان مماثلا له مفصولا عنه ، وإثبات
الحكم المماثل مع تخلل العدم معناه الالتزام بجعلين لوجوب الوفاء ، أحدهما قبل ظهور الغبن ، وثانيهما بعد ظهوره . والالتزام بهذين
الحكمين خلف ، إذ المفروض كون الزمان ظرفا محضا لحكم العام لا قيدا له حتى يتعدد الحكم بتبع تعدد موضوعه .
فتحصل : أن منع مرجعية العام فيما كان الزمان ظرفا له إنما يصح فيما إذا كان التخصيص في الأثناء ، فلو كان في الابتداء أو الانتهاء لزم
التمسك به .
( 1 ) بيان لكون الخاص غير قاطع لاستمرار حكم العام ، بأن يكون مانعا عن حدوث حكم العام ، وضميرا ( حكمه ، له ) راجعان إلى العام .
( 2 ) جواب ( لو ) يعني : لو كان الخاص مخصصا للعام من الأول لما ضر الخاص بالعام في غير مورد دلالة الخاص عليه ، فيتمسك بعموم
العام لا باستصحاب حكم الخاص ، كما إذا ورد ( أكرم العلماء تمام الشهر ) ثم قال : ( لا تكرم زيدا في اليوم الأول ) فيتمسك بالعام لاكرام
زيد من اليوم الثاني إلى آخر الشهر لدلالة الخاص على أن مبدأ هذا الاكرام الوحداني المستمر من اليوم الثاني لا الأول . وكذا الحال إذا
ورد المخصص في الأخير ، كما إذا قال : ( لا تكرم زيدا في اليوم الأخير من الشهر ) فالعام حجة من أول الشهر إلى ما قبل اليوم الأخير .
( 3 ) هذه نتيجة كون الخاص مخصصا للعام من أول الأمر ، وحاصله : أن هذا التخصيص الابتدائي يوجب أن يكون مبدأ زمان تشريع حكم
العام بعد زمان دلالة الخاص ، فيكون أول زمان وجوب الوفاء بالعقد بعد افتراق المتعاقدين عن مجلس