شرح
وبيانه : أن عموم وجوب الوفاء بكل عقد قد يخصص بدليل خياري المجلس والحيوان مما يكون متصلا بالعقد ومانعا من لزومه من
أول زمان وقوعه ، وقد يخصص بدليل خيار الغبن بناء على دلالته على ثبوت الخيار من زمان العلم به ، إذ لو دل على انكشافه بالعلم
لكان كخيار المجلس ونحوه متصلا بالعقد .
فإن كان الخاص مخصصا للعام من أول الأمر كخياري المجلس والحيوان والقبض في المجلس في بيع الصرف حيث يكون مبدأ تشريع
حكم العام وهو اللزوم بعد زمان الخاص ، فمبدأ وجوب الوفاء بعد افتراق المتبايعين في خيار المجلس ، وبعد انقضاء ثلاثة أيام في خيار
الحيوان ، وبعد حصول القبض في بيع الصرف ، فالمرجع في مورد الشك بعد زمان الخاص هو عموم العام لا استصحاب حكم الخاص ،
فإذا افترق المتبايعان عن مجلس البيع بمقدار شبر مثلا وشك في بقاء خيار المجلس ، أو شك بعد مضي ساعة من ثلاثة أيام في بقاء
خيار الحيوان أو من حصول القبض في بيع الصرف ، فاللازم التمسك بعموم ( أوفوا ) والحكم بلزوم البيع ، ولا يتشبث بالاستصحاب ،
وذلك لدلالة عموم وجوب الوفاء بكل عقد بالإضافة إلى كل فرد من أفراده على أمرين :
أحدهما : ثبوت وجوب واحد مستمر للوفاء ، أخذا بمقتضى ظرفية الزمان للعام ، وثانيهما : كون مبدأ ثبوت هذا الحكم الوحداني أول
زمان وجود الموضوع كزمان تحقق عقد البيع في الخارج ، وهو مقتضى إطلاق وجوب الوفاء بكل عقد ، ومن المعلوم أن الخاص كدليل
خيار المجلس إذا كان مخصصا في الابتداء كان مانعا عن دلالة العام على الثاني ويقدم عليه ، لتقدم كل خاص على عامه ، وأما دلالة العام
على الأول فلا مانع لها ، فاللازم الاخذ بها .
فان قلت : دلالة العام على الأمر الأول لا تقتضي كون مبدأ ثبوته الزمان الثاني المتصل بزمان الخاص وهو آن الافتراق عن مجلس
المعاملة ، إذ كان الاتصال المزبور شأن الاطلاق الذي هو المدلول الثاني ، لا شأن العام ، فكيف يحكم بأن