في موضوعه . فإن كان مفاد كل من العام والخاص على النحو الأول ( 1 ) فلا محيص عن استصحاب حكم الخاص في غير مورد دلالته ( 2 ) ،
لعدم ( 3 )
شرح
( 1 ) هذا شروع في بيان أحكام الأقسام الأربعة المتقدمة ، وإشارة إلى حكم القسم الأول ، وهو كون الزمان في كل من العام والخاص
مأخوذا ظرفا لاستمرار الحكم بحيث لا مدخلية للزمان فيه أصلا ، والحكم فيه بعد زمان الخاص هو الرجوع إلى استصحاب حكم الخاص ،
فإذا خرج وجوب إكرام زيد في يوم الجمعة عن وجوب إكرام العلماء ، وشك بعد يومها في وجوب إكرام زيد وعدمه يستصحب حكم
الخاص وهو عدم الوجوب ، ولا يتمسك بعموم العام ، إذ ليس الفرد الخارج إلا فردا واحدا ، وليس متعددا بتعدد الأزمنة حتى يقال : ان
المتيقن هو تخصيص العام بفرد واحد ، والشك في تخصيصه بعد زمان الخاص شك في تخصيصه بفرد آخر ، وهو من صغريات الشك
في التخصيص الزائد الذي يرجع فيه إلى العام .
كما لا يتشبث بالخاص أيضا ، لعدم كون الزمان مأخوذا فيه إلا بنحو الظرفية ، فلا يدل إلا على انتفاء الحكم في زمانه وهو يوم الجمعة ،
ولا يدل على حكم ما بعده نفيا وإثباتا ، فلا بد من الرجوع فيه إلى الأصل وهو الاستصحاب .
( 2 ) أي : دلالة الخاص ، والمراد بغير مورد دلالته هو ما بعد زمان الخاص .
( 3 ) تعليل لقوله : ( فلا محيص ) يعني : أن الرجوع إلى الاستصحاب دون العام إنما هو لأجل عدم دلالة العام على حكم الخاص بعد الزمان
المعلوم ، حيث إن دلالته عليه منوطة بأمرين : أحدهما : كون الخاص بعد ذلك الزمان فردا مستقلا للعام وموضوعا على حدة لحكمه .
والاخر : بقاء حكمه وعدم انقطاع استمراره .
والمفروض انتفاء كليهما .
أما الأول فلفرض عدم كون الزمان مفردا للعام حتى يكون الخاص بعد زمان التخصيص فردا مستقلا للعام . وأما الثاني فلانقطاع
استمراره في الزمان المعلوم وهو زمان الخاص ، ومع عدم دلالة العام على حكمه بعد الزمان المعلوم وكذا الخاص - إذ المفروض عدم
دلالته أيضا إلا على ارتفاع الحكم في الزمان المفروض