تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 689

مساهمون:

ص٦٨٩
في موضوعه . فإن كان مفاد كل من العام والخاص على النحو الأول ( 1 ) فلا محيص عن استصحاب حكم الخاص في غير مورد دلالته ( 2 ) ، لعدم ( 3 )
شرح
( 1 ) هذا شروع في بيان أحكام الأقسام الأربعة المتقدمة ، وإشارة إلى حكم القسم الأول ، وهو كون الزمان في كل من العام والخاص مأخوذا ظرفا لاستمرار الحكم بحيث لا مدخلية للزمان فيه أصلا ، والحكم فيه بعد زمان الخاص هو الرجوع إلى استصحاب حكم الخاص ، فإذا خرج وجوب إكرام زيد في يوم الجمعة عن وجوب إكرام العلماء ، وشك بعد يومها في وجوب إكرام زيد وعدمه يستصحب حكم الخاص وهو عدم الوجوب ، ولا يتمسك بعموم العام ، إذ ليس الفرد الخارج إلا فردا واحدا ، وليس متعددا بتعدد الأزمنة حتى يقال : ان المتيقن هو تخصيص العام بفرد واحد ، والشك في تخصيصه بعد زمان الخاص شك في تخصيصه بفرد آخر ، وهو من صغريات الشك في التخصيص الزائد الذي يرجع فيه إلى العام . كما لا يتشبث بالخاص أيضا ، لعدم كون الزمان مأخوذا فيه إلا بنحو الظرفية ، فلا يدل إلا على انتفاء الحكم في زمانه وهو يوم الجمعة ، ولا يدل على حكم ما بعده نفيا وإثباتا ، فلا بد من الرجوع فيه إلى الأصل وهو الاستصحاب . ( 2 ) أي : دلالة الخاص ، والمراد بغير مورد دلالته هو ما بعد زمان الخاص . ( 3 ) تعليل لقوله : ( فلا محيص ) يعني : أن الرجوع إلى الاستصحاب دون العام إنما هو لأجل عدم دلالة العام على حكم الخاص بعد الزمان المعلوم ، حيث إن دلالته عليه منوطة بأمرين : أحدهما : كون الخاص بعد ذلك الزمان فردا مستقلا للعام وموضوعا على حدة لحكمه . والاخر : بقاء حكمه وعدم انقطاع استمراره . والمفروض انتفاء كليهما . أما الأول فلفرض عدم كون الزمان مفردا للعام حتى يكون الخاص بعد زمان التخصيص فردا مستقلا للعام . وأما الثاني فلانقطاع استمراره في الزمان المعلوم وهو زمان الخاص ، ومع عدم دلالة العام على حكمه بعد الزمان المعلوم وكذا الخاص - إذ المفروض عدم دلالته أيضا إلا على ارتفاع الحكم في الزمان المفروض