تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 686

مساهمون:

ص٦٨٦
والتحقيق ( 1 ) أن يقال : ان مفاد العام تارة يكون بملاحظة
شرح
( 1 ) اعلم : أن تفصيل المصنف ( قده ) في هذا التنبيه بفرض صور أربع أو أكثر - كما سيأتي في استدراكه بقوله : ( نعم ) - ناظر إلى كلام شيخنا الأعظم في التنبيه العاشر ، حيث إنه اقتصر على بيان صورتين : إحداهما : ظرفية الزمان لاستمرار حكم العام ، وثانيتهما : قيديته الموجبة لتكثر أفراد العام كما ستقف عليه . وكان الأنسب تقرير كلام الشيخ أولا ثم التعرض لمورد نظر المصنف فيه ثانيا ، لكن لما كان ما أفاده الشيخ مطويا في كلام المصنف مع تفصيل زائد عليه ابتكره ، فتوضيح المتن يغني عن التعرض لكلام الشيخ مستقلا ، مع أنه سيأتي في آخر البحث نقل شئ من كلامه عند تعرض الماتن له ، وعليه فالأولى توضيح المتن مع ملاحظة ما حققه في حاشية الرسائل ، فنقول وبه نستعين : ان الدليل الدال على ثبوت حكم لموضوع عام إما أن يتكفل لثبوته في جميع الأزمنة كقوله : ( أكرم العلماء دائما ) وإما أن يتكفل لثبوته في زمان خاص كقوله : ( أكرم العلماء إلى أن يفسقوا ) بناء على اعتبار مفهوم الغاية ، وإما أن لا يتكفل للحكم في الزمان الثاني نفيا وإثباتا ، إما لاجماله كما إذا أمر بالجلوس إلى الليل وتردد مبدؤه بين استتار القرص وذهاب الحمرة ، أو لقصور دلالته كقوله : ( الماء إذا تغير تنجس ) لعدم دلالته على بقاء النجاسة وارتفاعها بعد زوال التغير . وحكم هذه الصور واضح ، فالمرجع في الأوليين نفس الدليل ، لدلالته على العموم الازماني كما في الصورة الأولى ، وعلى الاختصاص بزمان العدالة في الصورة الثانية ، كما أن الاستصحاب هو المرجع في الصورة الثالثة . إنما الكلام فيما إذا ورد عموم أفرادي يتضمن العموم الازماني بدليل لفظي أو بمقدمات الحكمة ، وخرج بعض الافراد في بعض الأزمنة عن العموم ، ولم يتكفل الدليل الخاص لكيفية خروجه وأنه خرج في بعض الأزمنة أو في جميعها ، فهنا صور يرجع في بعضها إلى العام وفي بعضها إلى استصحاب حكم المخصص وفي بعضها إلى حجة أخرى غير العام والاستصحاب .
منتهى الدراية — صفحة 686 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج