والتحقيق ( 1 ) أن يقال : ان مفاد العام تارة يكون بملاحظة
شرح
( 1 ) اعلم : أن تفصيل المصنف ( قده ) في هذا التنبيه بفرض صور أربع أو أكثر - كما سيأتي في استدراكه بقوله : ( نعم ) - ناظر إلى كلام
شيخنا الأعظم في التنبيه العاشر ، حيث إنه اقتصر على بيان صورتين : إحداهما : ظرفية الزمان لاستمرار حكم العام ، وثانيتهما : قيديته
الموجبة لتكثر أفراد العام كما ستقف عليه . وكان الأنسب تقرير كلام الشيخ أولا ثم التعرض لمورد نظر المصنف فيه ثانيا ، لكن لما
كان ما أفاده الشيخ مطويا في كلام المصنف مع تفصيل زائد عليه ابتكره ، فتوضيح المتن يغني عن التعرض لكلام الشيخ مستقلا ، مع أنه
سيأتي في آخر البحث نقل شئ من كلامه عند تعرض الماتن له ، وعليه فالأولى توضيح المتن مع ملاحظة ما حققه في حاشية الرسائل ،
فنقول وبه نستعين :
ان الدليل الدال على ثبوت حكم لموضوع عام إما أن يتكفل لثبوته في جميع الأزمنة كقوله : ( أكرم العلماء دائما ) وإما أن يتكفل لثبوته
في زمان خاص كقوله :
( أكرم العلماء إلى أن يفسقوا ) بناء على اعتبار مفهوم الغاية ، وإما أن لا يتكفل للحكم في الزمان الثاني نفيا وإثباتا ، إما لاجماله كما إذا
أمر بالجلوس إلى الليل وتردد مبدؤه بين استتار القرص وذهاب الحمرة ، أو لقصور دلالته كقوله : ( الماء إذا تغير تنجس ) لعدم دلالته
على بقاء النجاسة وارتفاعها بعد زوال التغير . وحكم هذه الصور واضح ، فالمرجع في الأوليين نفس الدليل ، لدلالته على العموم
الازماني كما في الصورة الأولى ، وعلى الاختصاص بزمان العدالة في الصورة الثانية ، كما أن الاستصحاب هو المرجع في الصورة
الثالثة .
إنما الكلام فيما إذا ورد عموم أفرادي يتضمن العموم الازماني بدليل لفظي أو بمقدمات الحكمة ، وخرج بعض الافراد في بعض الأزمنة
عن العموم ، ولم يتكفل الدليل الخاص لكيفية خروجه وأنه خرج في بعض الأزمنة أو في جميعها ، فهنا صور يرجع في بعضها إلى العام
وفي بعضها إلى استصحاب حكم المخصص وفي بعضها إلى حجة أخرى غير العام والاستصحاب .