تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 687

مساهمون:

ص٦٨٧
شرح
توضيحه : أن خطاب العام الدال على ثبوت الحكم لكل فرد من أفراده إن كان الزمان مأخوذا فيه قيدا بحيث يكون لكل فرد في كل قطعة من ذلك الزمان حكم مستقل ، كما إذا قال : ( أكرم العلماء من هذا اليوم إلى عشرة أيام ) وكان للعام عشرة أفراد ، كان إكرام كل واحد منهم في كل يوم واجبا مستقلا غير مرتبط بإكرامه في يوم آخر ، فإكرام زيد في اليوم الأول فرد من العام ، وإكرامه في اليوم الثاني فرد آخر منه وهكذا ، ولكل إكرام إطاعة ومعصية تخصه ، فيحصل في المثال مائة فرد مثلا للعام ، ويكون عموم العام شاملا . لجميع هذه الافراد في عرض واحد ، وينحل إليها على حد سواء ، غايته أن عموم العام بالنسبة إلى ذوات العلماء عموم أفرادي ، وبالقياس إلى قطعات الزمان عموم أزماني . وإن كان الزمان مأخوذا فيه ظرفا محضا بحيث يكون الحكم الثابت لكل فرد حكما واحدا مستمرا من أول حدوثه إلى آخر اليوم العاشر ، فيكون للعام العموم الافرادي خاصة دون الازماني ، فالاكرامات في المثال المتقدم عشرة بناء على الظرفية ، كما أنها مائة بناء على القيدية بلحاظ قطعات الأزمنة . وهذا التفصيل هو الذي اختاره شيخنا الأعظم . والمصنف أجرى فرض ظرفية الزمان وقيديته في ناحية المخصص أيضا ، فمثل ( لا تكرم زيدا يوم الجمعة ) يحتمل فيه كل من التقييد والظرفية ، فيحصل من قسمي المخصص مع قسمي العام أربعة أقسام . وعليه فصور المسألة أربع ، فيؤخذ الزمان تارة قيدا لكل من العام والخاص كقوله : ( الجلوس في المسجد في كل آن واجب ، والجلوس في وقت الزوال ليس بواجب ) وأخرى ظرفا للحكم فيهما كقوله : ( يجب دائما إكرام العلماء ، ولا يجب أبدا إكرام زيد العالم ) وثالثة قيدا للعام وظرفا للخاص كقوله : ( أكرم العلماء في كل آن ، ولا تكرم زيدا النحوي يوم السبت ) وعلم من الخارج أن السبت ظرف لعدم وجوب إكرامه لا قيد له . ورابعة عكس ذلك ، بأن يكون الزمان
منتهى الدراية — صفحة 687 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج