ثم لا يخفى ( 1 ) أن الاستصحاب لا يكاد يلزم به الخصم إلا إذا
شرح
( 1 ) هذا أحد الأمور التي عقد هذا التنبيه لبيانها ، وقبل الخوض فيه مهد له مقدمة ، وهي : أن الاستدلال بالاستصحاب يكون تارة لاثبات
الدعوى وإقناع النفس ومعذوريته في بقائه على الشريعة السابقة كما هو شأن البرهان الحقيقي ، وأخرى لالزام الخصم ودعوة المسلم
إلى اليهودية كما هو شأن البرهان الجدلي . وفي كليهما يعتبر أمور :
الأول : اليقين بالثبوت والشك في البقاء ، ضرورة أنهما ركنا الاستصحاب .
الثاني : كون المستصحب أثرا شرعيا أو ذا أثر شرعي .
الثالث : الاعتقاد بحجية الاستصحاب ، وقيام الدليل عليها .
فان هذه الأمور معتبرة في البرهان الذي يراد به إثبات الدعوى ، فان الاستصحاب مع فقدان أحد هذه الأمور لا يكون حجة ، فلا يصلح
لاثبات الدعوى ، كما أنها معتبرة في البرهان الجدلي الذي يراد به إلزام الخصم ، إذ مع فقدان كلها أو بعضها لا يرى المورد من موارد
الاستصحاب حتى يكون حجة على الخصم ويلزم به وتبطل به دعواه ، إذ لا بد في إلزامه من اعترافه بجريان الاستصحاب في المورد ،
ومع إنكاره لشرط من شرائطه واعتقاده بعدم جريانه فيه كيف يعقل إلزامه به ؟ ففي البرهان الجدلي الملزم للخصم المبطل لدعواه
يعتبر اعترافه باجتماع جميع شرائط البرهان عنده ، كاجتماعها عند من يقنع به نفسه ويثبت به دعواه ، ولذا قال المصنف ( قده ) : ( لا
يكاد يلزم به الخصم إلا إذا اعترف . إلخ ) .
وبهذه المقدمة يتضح أنه لا مجال لتشبث الكتابي باستصحاب نبوة موسى على نبينا وآله وعليه السلام ، لا إلزاما للخصم وهو المسلم
ولا إقناعا لنفسه .
أما الأول فلانتفاء الشرط الأول والثاني فيه إن أريد بالنبوة الصفة الكمالية القائمة بنفسه المقدسة التي من شؤونها تلقي المعارف
الإلهية والفيوضات الربانية ، وذلك لليقين ببقاء النبوة بهذا المعنى ، فلا شك في بقائها حتى يجري فيها الاستصحاب . كما لا أثر شرعا
لهذه النبوة ، فينتفي الشرط الثاني أيضا وهو كون