منوط بها ، وإلا ( 1 ) لدار كما لا يخفى .
وأما استصحابها ( 2 ) بمعنى استصحاب بعض أحكام شريعة من اتصف بها فلا إشكال فيها [ فيه ] كما مر ( 3 ) .
شرح
( 1 ) أي : وإن لم يكن هناك دليل غير منوط بالنبوة لدار ، وقد عرفت تقريب الدور . هذا تمام الكلام في النبوة بمعنى المنصب المجعول .
وإن أريد بها بعض أحكام شريعة من اتصف بها فلا إشكال في جريان الاستصحاب فيها ، لكون المستصحب حكما شرعيا .
فصار المتحصل من جميع ما ذكر : أن الاستصحاب لا يجري في النبوة بمعناها الأول ، لكونها من الصفات التكوينية الخارجية ، وكذا
بمعناها الثاني ، لاستلزامه الدور . وأما بمعناها الثالث فيجري فيها بلا مانع على ما مر تفصيله في استصحاب عدم النسخ .
( 2 ) أي : استصحاب النبوة ، وهذا إشارة إلى النبوة بمعناها الثالث ، وقد تقدم آنفا بقولنا : ( وان أريد بها بعض أحكام شريعة . إلخ )
وضمير ( بها ) راجع إلى النبوة .
( 3 ) يعني : في التنبيه السادس في استصحاب عدم نسخ بعض أحكام الشرائع السابقة . وضمير ( فيها ) راجع إلى ( استصحابها ) فالأولى
تذكير الضمير كما في بعض النسخ ، والأنسب بمقتضى السياق أن يقال : ( وأما النبوة بمعنى بعض أحكام شريعة من اتصف بها فلا
إشكال في استصحابها ) .
هامش
لان ثبوتها في الشريعة اللاحقة لا يثبت اعتبار النبوة السابقة ، إذ لو كان دليل اعتبار الاستصحاب صالحا لشموله للنبوة السابقة
المشكوكة لزم من هذا العموم عدم اعتبار نفسه ، لان بقاء اعتبار النبوة السابقة يقتضي بطلان النبوة اللاحقة الملزوم لبطلان العموم ،
فالشك فيها يستلزم الشك في صحة العموم .