تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 676

مساهمون:

ص٦٧٦
اعترف بأنه على يقين فشك فيما ( 1 ) صح هناك التعبد والتنزيل ( 2 ) ودل عليه
شرح
المستصحب أثرا شرعيا أو موضوعا له . ولانتفاء الشرط الأول أيضا - وهو الشك في البقاء دون الشرط الثاني - إن أريد بالنبوة الشريعة ، حيث إن ارتفاعها معلوم ، لعلم المسلم بنسخها بهذه الشريعة ، فلا يكون شاكا في ارتفاع شريعته حتى يجري فيها الاستصحاب ويلزمه الكتابي به . وأما الثاني وهو تشبث الكتابي باستصحاب نبوة موسى على نبينا وآله وعليه السلام لاقناع نفسه فلا مجال له ، إذ لو أريد بالنبوة المنصب الإلهي الذي لا بد من تحصيل اليقين به بالنظر إلى المعجزات ودلائل النبوة فلا يجري فيها الاستصحاب ، لأنه لا يوجب المعرفة . ولو أريد بها الشريعة فالكتابي وإن كان متيقنا بأصلها وشاكا في بقائها ، إلا أن جريانه فيها منوط بالدليل على اعتباره ، فإن كان ذلك الدليل من نفس تلك الشريعة لزم الدور ، لتوقفها على اعتبار الاستصحاب ، وتوقف اعتباره عليها . وبعبارة أخرى : حجية الاستصحاب وإن كانت ثابتة في شريعة موسى عليه السلام ، إلا أن الكتابي حيث إنه شاك في بقاء أصل شريعته عليه السلام ، لاحتمال منسوخيته بشريعة الاسلام ، فهو شاك أيضا في حجية الاستصحاب بما أنها حكم من شرائع الكليم عليه السلام ، ولا ريب في أن إقناع النفس ببقاء شريعة مشكوك حالها منوط بدليل قطعي لا بما هو مشكوك في نفسه . وإن كان من هذه الشريعة لزم الخلف ، إذ لازم اعتباره من هذه الشريعة ارتفاع الشريعة السابقة . ولو أريد بالنبوة الكمال النفساني الحاصل بالرياضات فلا مجال لجريان الاستصحاب فيها ، لليقين ببقائها . مضافا إلى عدم ترتب أثر شرعي عليه . ( 1 ) متعلق ب ( يلزم ) أي : إذا كان المستصحب النبوة بالمعنى الثالث وهو أحكام شريعة موسى عليه السلام . ( 2 ) غرضه أن مجرد اعتراف الخصم بكونه على يقين فشك لا يكفي في إلزامه