لعدم الشك فيها بعد اتصاف النفس بها ، أو لعدم ( 1 ) كونها مجعولة ،
شرح
في النبوة بالمعنى الأول وجهين على سبيل منع الخلو - متقدمين آنفا بقولنا :
( فان أريد بها المعنى الأول فلا يجري فيها الاستصحاب . إلخ ) - الأول : عدم الشك في بقائها ، الثاني : كونها من الصفات التكوينية ، فلا
يجري فيها الاستصحاب ولو مع الشك في بقائها ، لاحتمال انحطاط النفس عن تلك المرتبة العالية . وذلك لعدم كونها من المجعولات
الشرعية ولا مما يترتب عليه حكم شرعي ، ومن المعلوم توقف جريان الاستصحاب على تحقق أحدهما . وضميرا ( فيها ، بها ) راجعان إلى
( النبوة ) .
( 1 ) معطوف على ( لعدم الشك ) وهذا إشارة إلى ثاني وجهي عدم جريان
هامش
غير قابلة للارتفاع ) . كون النبوة بمعنى كمال النفس من لوازم وجود شخص النبي ومما يستحيل انفكاكها عنه ، وقد علله المحقق
الأصفهاني ( قده ) بما ذكرناه في التوضيح من أنها درجة تحقق الكمال والمعرفة الشهودية ، لا درجة التخلق حتى يمكن زوالها .
لكن دعوى الاستحالة العادية هنا أولى من دعوى الاستحالة العقلية ، إذ لا ريب في أن هذه المرتبة من الكمال الموجب لتلقي الوحي منه
تعالى فضل منه وعطاء يحبوه من يشأ من خلقه ، فالنبوة بهذا المعنى أيضا ملكه تعالى ينزعها ممن يشأ ويعطيها من يشأ ، فكما أن
سلب الملكية الاعتبارية تحت حيطة قدرته تعالى ، كذلك سلب ذلك الكمال النفساني الحاصل بممارسة أشق المجاهدات التي يعجز عنها
غيره .
والحاصل : أن دعوى كون النبوة بهذا المعنى كالزوجية للأربعة من لوازم الذات أو ككمه وكيفه من العوارض اللازمة لوجوده في هذه
النشأة لا يخلو إثباتها من تكلف ، فان هذه الدرجة السامية كمال منة منه تعالى عليه كجماله واستواء خلقه مما يعقل زوالها وإن لم تجر
سنته على سلبها عن أوليائه ، فدعوى الاستحالة العادية أولى مما في المتن .