تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 667

مساهمون:

ص٦٦٧
وقد انقدح بذلك ( 1 ) أنه
شرح
الامر الاعتقادي وإن كان مزيلا للاعتقاد بمعنى الايقان ، لكنه لا ينافي عقد القلب عليه والالتزام بواقعه فيما لم يعتبر فيه المعرفة . ولأجله لا بد من التفصيل في الأمور الاعتقادية بين ما يكفي فيه عقد القلب عليها ولو لم يعلم بها كتفاصيل عالم البرزخ ، وبين ما يكون المطلوب فيها المعرفة واليقين بها ، فإنه لا مانع من جريان الاستصحاب في القسم الأول حكما وموضوعا كما تقدم بيانه . مضافا إلى : أن ، الاعتقاد إن كان بمعنى المعرفة اليقينية فلا وجه للتفصيل في الاستصحاب بين حجيته بالاخبار وحجيته بالظن ، إذ المفروض عدم الجدوى في الاستصحاب ، لعدم إفادته المعرفة المطلوبة في الاعتقاد وإن كان حجة من باب الظن . وأما دعوى شيخنا الأعظم بأن الاستصحاب حكم عملي فيردها ما في المتن من أنه في قبال الامارة الكاشفة عن الواقع ، لا بمعنى اختصاصه بأعمال الجوارح حتى لا يجري في الأحكام المتعلقة بأعمال الجوانح . وعليك بمزيد التأمل في كلمات الشيخ والمصنف هنا وفي الحاشية لعلك تستفيد منها أمرا آخر . ( 1 ) أي : ظهر بما ذكر - من أن الاعتقادات كالموضوعات في توقف جريان الاستصحاب فيها على كون المورد ذا أثر شرعي - أنه لا مجال للاستصحاب في نفس النبوة . إلخ . توضيحه : أنه يحتمل في النبوة المستصحبة وجوه ثلاثة : أولها : أن يراد بها صفة كمالية نفسانية تكوينية موجبة للاستيلاء على التصرف في الأنفس والآفاق والفوز بمنصب الرئاسة العامة الإلهية ، وهذه المرتبة العالية من كمال النفس تستلزم تلقي المعارف الإلهية من المبدأ الاعلى بلا توسط بشر . والنبي على هذا ( فعيل ) بمعنى مفعول ، باعتبار تلقيه للوحي ، فينبئه تعالى بما شاء . ثانيها : أن يراد بها منصب مجعول إلهي كولاية الفقيه على القصر ، وولاية الأب والجد على الصغير ، وكالقضاوة والملكية وغير ذلك من الأحكام الوضعية ، فالنبوة على هذا ليست بمعنى كون نفسه المقدسة مجلي المعارف - وإن كانت هذه الصفة مما لا بد منها في اعتبار النبوة - بل بمعنى جعله مخبرا ومبلغا عنه تعالى
منتهى الدراية — صفحة 667 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج