وقد انقدح بذلك ( 1 ) أنه
شرح
الامر الاعتقادي وإن كان مزيلا للاعتقاد بمعنى الايقان ، لكنه لا ينافي عقد القلب عليه والالتزام بواقعه فيما لم يعتبر فيه المعرفة .
ولأجله لا بد من التفصيل في الأمور الاعتقادية بين ما يكفي فيه عقد القلب عليها ولو لم يعلم بها كتفاصيل عالم البرزخ ، وبين ما يكون
المطلوب فيها المعرفة واليقين بها ، فإنه لا مانع من جريان الاستصحاب في القسم الأول حكما وموضوعا كما تقدم بيانه .
مضافا إلى : أن ، الاعتقاد إن كان بمعنى المعرفة اليقينية فلا وجه للتفصيل في الاستصحاب بين حجيته بالاخبار وحجيته بالظن ، إذ
المفروض عدم الجدوى في الاستصحاب ، لعدم إفادته المعرفة المطلوبة في الاعتقاد وإن كان حجة من باب الظن .
وأما دعوى شيخنا الأعظم بأن الاستصحاب حكم عملي فيردها ما في المتن من أنه في قبال الامارة الكاشفة عن الواقع ، لا بمعنى
اختصاصه بأعمال الجوارح حتى لا يجري في الأحكام المتعلقة بأعمال الجوانح . وعليك بمزيد التأمل في كلمات الشيخ والمصنف هنا
وفي الحاشية لعلك تستفيد منها أمرا آخر .
( 1 ) أي : ظهر بما ذكر - من أن الاعتقادات كالموضوعات في توقف جريان الاستصحاب فيها على كون المورد ذا أثر شرعي - أنه لا
مجال للاستصحاب في نفس النبوة . إلخ . توضيحه : أنه يحتمل في النبوة المستصحبة وجوه ثلاثة : أولها : أن يراد بها صفة كمالية نفسانية
تكوينية موجبة للاستيلاء على التصرف في الأنفس والآفاق والفوز بمنصب الرئاسة العامة الإلهية ، وهذه المرتبة العالية من كمال
النفس تستلزم تلقي المعارف الإلهية من المبدأ الاعلى بلا توسط بشر . والنبي على هذا ( فعيل ) بمعنى مفعول ، باعتبار تلقيه للوحي ، فينبئه
تعالى بما شاء .
ثانيها : أن يراد بها منصب مجعول إلهي كولاية الفقيه على القصر ، وولاية الأب والجد على الصغير ، وكالقضاوة والملكية وغير ذلك من
الأحكام الوضعية ، فالنبوة على هذا ليست بمعنى كون نفسه المقدسة مجلي المعارف - وإن كانت هذه الصفة مما لا بد منها في اعتبار
النبوة - بل بمعنى جعله مخبرا ومبلغا عنه تعالى