لا مجال له ( 1 ) في نفس النبوة إذا كانت ناشئة من كمال النفس ( 2 ) بمثابة يوحى إليها ، وكانت ( 3 ) لازمة
[ 1 ] لبعض مراتب كمالها ، إما ( 4 )
شرح
وعليه فلا يعقل الشك في بقاء النبوة بهذا المعنى حتى يستصحب ، هذا كله في اختلال الشك في البقاء .
وأما اختلال شرط الاستصحاب ، فلوضوح أن النبوة بهذا المعنى أمر تكويني لازم لمرتبة كمال النفس ، فلو فرض محالا إمكان انحطاط
النفس عن تلك المرتبة لا يجري فيها الاستصحاب ، لعدم كونها مجعولا شرعيا كما هو ظاهر ، ولا موضوعا لحكم شرعي مهم ، إلا في مثل
نذر شئ له تعالى على تقدير بقاء هذه الصفة الكمالية لذلك النبي وعدم انحطاطها .
فان قلت : وجوب العمل بأحكام شريعته من آثار بقاء نبوته ، فكيف لا يكون لبقائها أثر شرعي ؟ قلت : وجوب العمل بالأحكام ليس من
آثار النبوة بهذا المعنى حتى يترتب على استصحابها ، إذ لو علم ببقائها بهذا المعنى لا يجب أيضا العمل بأحكام شريعته مع العلم بحدوث
شريعة أخرى ناسخة بسبب بعث نبي آخر ، فوجوب العمل بالأحكام أثر بقاء النبوة بالمعنى الثاني أي المنصب الإلهي الذي هو من سنخ
الأمور الاعتبارية ، وهذا كما سيأتي يجري فيه الاستصحاب ويترتب عليه آثاره الشرعية .
هذا كله في حكم النبوة بمعنى الملكة القدسية الباقية ببقاء نفسه المطمئنة في العوالم والنشئات . وإن أريد بها المعنى الثاني فسيأتي حكم
الاستصحاب فيه .
( 1 ) أي : للاستصحاب ، وضمير ( انه ) للشأن .
( 2 ) هذا إشارة إلى النبوة بالمعنى الأول وهو ما ينشأ من كمال النفس .
( 3 ) معطوف على ( كانت ) يعني : وكانت النبوة لازمة لبعض مراتب كمال النفس .
( 4 ) بيان لوجه قوله : ( لا مجال له ) وقد ذكر لعدم المجال لجريان الاستصحاب
هامش
[ 1 ] ظاهر هذه الكلمة كصريحه في الحاشية : ( فالنبوة صفة قائمة بنفس النبي