تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 669

مساهمون:

ص٦٦٩
لا مجال له ( 1 ) في نفس النبوة إذا كانت ناشئة من كمال النفس ( 2 ) بمثابة يوحى إليها ، وكانت ( 3 ) لازمة [ 1 ] لبعض مراتب كمالها ، إما ( 4 )
شرح
وعليه فلا يعقل الشك في بقاء النبوة بهذا المعنى حتى يستصحب ، هذا كله في اختلال الشك في البقاء . وأما اختلال شرط الاستصحاب ، فلوضوح أن النبوة بهذا المعنى أمر تكويني لازم لمرتبة كمال النفس ، فلو فرض محالا إمكان انحطاط النفس عن تلك المرتبة لا يجري فيها الاستصحاب ، لعدم كونها مجعولا شرعيا كما هو ظاهر ، ولا موضوعا لحكم شرعي مهم ، إلا في مثل نذر شئ له تعالى على تقدير بقاء هذه الصفة الكمالية لذلك النبي وعدم انحطاطها . فان قلت : وجوب العمل بأحكام شريعته من آثار بقاء نبوته ، فكيف لا يكون لبقائها أثر شرعي ؟ قلت : وجوب العمل بالأحكام ليس من آثار النبوة بهذا المعنى حتى يترتب على استصحابها ، إذ لو علم ببقائها بهذا المعنى لا يجب أيضا العمل بأحكام شريعته مع العلم بحدوث شريعة أخرى ناسخة بسبب بعث نبي آخر ، فوجوب العمل بالأحكام أثر بقاء النبوة بالمعنى الثاني أي المنصب الإلهي الذي هو من سنخ الأمور الاعتبارية ، وهذا كما سيأتي يجري فيه الاستصحاب ويترتب عليه آثاره الشرعية . هذا كله في حكم النبوة بمعنى الملكة القدسية الباقية ببقاء نفسه المطمئنة في العوالم والنشئات . وإن أريد بها المعنى الثاني فسيأتي حكم الاستصحاب فيه . ( 1 ) أي : للاستصحاب ، وضمير ( انه ) للشأن . ( 2 ) هذا إشارة إلى النبوة بالمعنى الأول وهو ما ينشأ من كمال النفس . ( 3 ) معطوف على ( كانت ) يعني : وكانت النبوة لازمة لبعض مراتب كمال النفس . ( 4 ) بيان لوجه قوله : ( لا مجال له ) وقد ذكر لعدم المجال لجريان الاستصحاب
هامش
[ 1 ] ظاهر هذه الكلمة كصريحه في الحاشية : ( فالنبوة صفة قائمة بنفس النبي
منتهى الدراية — صفحة 669 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج